بل يحتمل أن يكون تعريفا. وأما إذا علق بعام أو منكر فهو تعليل ولو لم تظهر المناسبة, كما لو قال: لعلة كذا, ولم تظهر المناسبة.
تنبيهات
الأول: الإيماءات بأنواعها تدل على أن المشرع اعتبر الشيء الفلاني ولم يلغه. وأما أنه علة تامة, أو جزء علة, أو شرط علة, فكل ذلك لا يدل عليه الدال على اعتباره, وقد يدل بقرينة. وإن شئت فقل: هل التنصيص أو التنبيه على العلة نص صريح في أن هذا المنصوص أو المنبه على علته مقصود بعينه, أو جزئي أقيم مقام كلي, والعلة المنصوص عليها أو المنبه عليها هو المعنى الكلي الذي أقيم هذا الجزئي مقامه؟ قلنا: الظاهر أنه مقصود لعينه. ويحتمل أن يكون جزئيا أقيم مقام كلي, كقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يقضي القاضي وهو غضبان” . وهذا السؤال وقع في المستصفى “مجا وصوابه ما ذكرنا.
الثاني : دلالة هذه الأقسام في الإيماءات على العلية إنما هي ظاهرة إلا فيما كان منها بصيغة الشرط.
الثالث : لو ظفرنا في الوصف بمناسبة تعين لحاظها, وجاز للناظر الزيادة عليها, والنقص:
فالأول : كقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يقضي القاضي وهو غضبان” فإنه فهم أن المنع لعلة تشويش الفكر فألحق به الجوع والعطش وغيرهما من المعاني الموجبة لاختلاف الفكر.
والثاني : كالنهي عن بيع ما لم يقبض, فإنه إضافة المنع إلى عدم القبض ليست لصورته. واضطرب أصحابنا في معناه, فقيل: لتوالي الضمانين, فيخرج منه البيع من البائع. وقيل: لضعف الملك فلا يخرج, لكن يخرج منه الاستبدال عن بدل الثلاثمائة بمائة جائز وإن كان قبل القبض.
وقال أبو حنيفة: هو لتضمنه غررا من حيث يتوقع انقلاب الملك إلى البائع الأول بالتلف قبل القبض تبين بالآخرة أن البائع الثاني باع ملك الغير فيكون غررا, فيخرج منه بيع العقار فإن تلفه غير متصور على ما عرف من أصولهم.
وأيضا كقوله عليه السلام: “أيما إهاب دبغ فقد طهر” 1 فإنه ينبه على كون
ـــــــ
1 الحديث رواه الترمذي “4/221” كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت, حديث “1728”بلفظ المصنف ورواه مسلم “1/277” كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ حديث “366” بلفظ “إذا دبغ الإهاب فقد طهر”.