البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص188

ثم النظر في “المناسب” في مواضع:
الموضع الأول [أقسام المناسب من حيث اليقين والظن]
إنه قد يحصل المقصود به من شرع الحكم يقينا, كمصلحة البيع للحل أو ظنا, كالقصاص لحفظ النفس. وقد يحتملها على السواء, كحد الخمر لحفظ العقل, لأن الميل والإقدام مساو للإحجام. وقد يكون نفي الحصول أوضح, كنكاح الآيسة لتحصيل التناسل. ويجوز التعليل بجميع هذه الأقسام.
وأنكر بعضهم صحة التعليل بالثالث والرابع, بناء على أن حصول المقصود منها غير ظاهر, للمساواة في الثالث, والمرجوحية في الرابع. والأصح خلافه, لأن انتفاء ظهور حصول المقصود لا يقدح في صحة التعليل. وقال الهندي: يجوز إن كان في آحاد الصور الشاذة وكان ذلك في أغلب الصور من الجنس مفضيا إلى المقصود, وإلا فلا. أما إذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم ثابت فقالت الحنفية: يعتبر التعليل به. والأصح لا يعتبر, سواء ما لا تعبد فيه, كلحوق نسب المشرقي بالمغربية, وما فيه تعبد, كاستبراء جارية اشتراها بائعها في المجلس.
الموضع الثاني [أقسام المناسب من حيث الحقيقة والإقناع]
إنه ينقسم إلى حقيقي وإقناعي. والحقيقي ينقسم إلى ما هو واقع في محل الضرورة, ومحل الحاجة, ومحل التحسين.
الأول – الضروري: وهو المتضمن حفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف فيها الشرائع, بل هي مطبقة على حفظها, وهي خمسة:
أحدها – حفظ النفس: بشرعية القصاص, فإنه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح.
ثانيها – حفظ المال: بأمرين: “أحدهما” إيجاب الضمان على المعتدي فيه فإن المال قوام العيش. “وثانيهما” بالقطع بالسرقة.
ثالثها – حفظ النسل: بتحريم الزنى وإيجاب العقوبة عليه, فإن الأسباب

اكتب تعليقًا