هذا التعليل لكان له وجه. فأما مع الاستدلال بهذا التعليل ففيه هذا الإشكال. وقد تنبه بعض أصحاب الشافعي لإشكال المسألة فذكر أنه لا يعلم لمن رد شهادة العبد مستندا أو وجها. وأما سلب ولايته فهو في محل الحاجة إذ ولاية الأطفال تستدعي استغراقا وفراغا, والعبد مستغرق بخدمة سيده, فتفويض أمر الطفل إليه إضرار بالطفل. أما الشهادة فتتفق أحيانا, كالرواية والفتوى.
و “منه” ما هو معارض كالكتابة, فإنها من حيث كونها مكرمة في العوائد ما احتمل الشرع فيها خرم قاعدة ممهدة, وهي امتناع معاملة السيد عبده وامتناع مقابلة الملك بالملك على سبيل المعاوضة. نعم, هي جارية على قياس المالكية في أن العبد يملك. وزعم إمام الحرمين أنها خرجت عن قياس الوسائل عندهم, لأنهم أوجبوها مع أنها وسيلة إلى العتق الذي لا يجب. وهو غير مستقيم, لأنها عندهم غير واجبة. لكنهم مع ذلك يقدرون خروجها عن القياس واشتمالها على شائبتي معاوضة وتعليق, على خلاف قياسهما.
وهذا القسم كله يتعلق بالدنيا, وقد يتعلق بالآخرة, كتزكية النفس ورياضتها وتهذيب الأخلاق المؤدية إلى امتثال الأمر واجتناب النهي. وقد يتعلق بالدارين, كإيجاب الكفارات, إذ يحصل بها الزجر عن تعاطي الأفعال الموجبة لها, وتحصيل تلافي الذنب الكبير.
وفائدة مراعاة هذا الترتيب أنه إذا تعارض مصلحتان وجب إعمال الضرورة المهمة وإلغاء التتمة.
وأما الإقناعي فهو الذي يظهر منه في بادئ الأمر أنه مناسب, لكن إذا بحث عنه حق البحث ظهر بخلافه, كقولهم, في منع بيع الكلب قياسا على الخمر والميتة: إذ كون الشيء نجسا يناسب إذلاله. ومقابلته بالمال في البيع إعزاز له, والجمع بينهما تناقض, فإذا كان هذا الوصف يناسب عدم جواز البيع لأن المناسبة مع الاقتران دليل العلية فهذا – وإن كان مخيلا – فهو عند النظر غير مناسب, إذ, لا معنى لكون الشيء نجسا إلا عدم جواز الصلاة معه, ولا مناسبة بينه وبين عدم جواز البيع. كذا قال الرازي وتبعه الهندي. وقد ينازع في أن المراد بكونه نجسا منع الصلاة معه, بل ذلك من جملة أحكام النجس, وحينئذ فالتعليل بكون النجاسة يناسب الإذلال ليس بإقناعي.