فينقل ملكه إليه. وهذا كأنه اتباع مصلحة مرسلة. وكذا قال في الغاصب تكثر تصرفاته في المال المغصوب أن لمالكه إجازة تصرفاته إذ يعتبر اتباع مصلحة وكذا قال في العاملين مع أن الملك شرط لصحة العقد والإجازة عند بطلانه من الفضولي, ولكن إذا كثرت التصرفات وظهر العسر اقتضت المصلحة ذلك.
الموضع الرابع [تقسيم المناسبة من حيث التأثير, والملاءمة]
المناسب إما مؤثر أو غير مؤثر, وغير المؤثر إما ملائم أو غير ملائم, وغير الملائم إما غريب أو مرسل أو ملغي.
الأول: [المؤثر]: وهو أن يدل النص أو الإجماع على كونه علة بشرط دلالتها على تأثير غير الوصف في عين الحكم, أو نوعه في نوعه, بنص أو إجماع. قال في “المستصفى”: هو تقسيم حاصر. وسمي مؤثرا لظهور تأثير الوصف في الحكم فالنص كمس المتوضئ ذكره, فإنه اعتبر عين مس المتوضئ ذكره في عين الحدث بنصه عليه. والإجماع: كالصغر, فإنه اعتبر عينه في عين الحكم وهو الولاية في المال بالإجماع. ثم قال الأصفهاني وغيره: قد يكون الوصف مناسبا, كالصغر المناسب للولاية على الصغير, وقد لا يكون مناسبا, كخروج المني لإيجاب الغسل. وقال الإمام الرازي: إنما يتم بالمناسبة أو التغير. وهذا القسم أقل الأقسام, ولهذا قبله أبو زيد دون أنواع المناسبات, كما قاله صاحب التنقيحات.
وقال صاحب “جنة الناظر”: إطلاق لفظ العين هنا تجوز, لأن الأعيان هي المشخصات, وهي لا تقبل التعداد ليمكن وجودها في محلين متغايرين وإنما يراد بالعين هاهنا ما هو أخص من الجنس, كالنوع والصنف.
الثاني: [الملائم]: وهو أن يعتبر الشارع عينه في عين الحكم بترتب الحكم على وفق النص, لا بنص ولا إجماع. سمي ملائما لكونه موافقا لما اعتبره الشارع. وهذه المرتبة دون ما قبلها, وإنما تأخرت عنها لبعد مرتبة النوع بدرجة, فإنه كلما تأخرت المرتبة له أمكن المزاحمة, كتعليل الوصف بعينه, وإذا كثر المزاحم ضعف الظن.
الثالث: [الغريب]: وهو أن يعتبر عينه في عين الحكم, فترتب الحكم وفق الوصف فقط, ولا يعتبر عين الوصف في جنس الحكم, ولا عينه ولا جنسه في جنسه بنص أو إجماع, كالإسكار في تحريم الخمر, فإنه اعتبر عين الإسكار في عين الحكم