البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص197

ثلاثة مذاهب:
أحدها : المنع منه مطلقا, وهو الذي عليه الأكثرون, منهم القاضي, إذ لا تدل عليها دلالة العقول, ولا يشهد لها أصل من الأصول, ولأن في اعتبارها رد الشريعة إلى السياسة.
والثاني : يقبل مطلقا, وهو المنقول عن مالك.
والثالث : تقبل ما لم يصادفها أصل من الأصول, طردا لدليل العمل بالقياس. ونقل عن الشافعي أنه عضده بأن قال: الأصول منحصرة, والأحكام غير منحصرة, ولما كانوا مع ذلك يسترسلون في الأحكام استرسال من لم يطلب الأصول احتفاء, فلم يكن بد من مرد, ولا مرد إلا إلى صحيح استدلال, وصار هؤلاء في ضبط ما يصح به الاستدلال إلى أنه كل معنى مناسب للمحل مطرد في أحكام الشرع لا يرده أصل مقطوع به بعموم علته. ونقل ابن الحاجب وغيره عن الشافعي موافقة مالك, ولم يصح عنه. والذي نقله إمام الحرمين أنه لا يستجيز التأني والإفراد في البعد, وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة, وفاقا بالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول, فإنه في الشريعة واجب. واختار إمام الحرمين نحوه.
والرابع : يشترط اقتران الحكم بها وصلاحيتها للاعتبار؟ وأراد آخرون انضمام السبب إليها في اشتراط تعيينها, إذ لا يمتنع مساوقتها لمناسب آخر, وهذا على رأي من منع التعليل بعلتين.
والخامس : يمتنع في العبادات, دون ما عداه.
تنبيهان
الأول: قال الصفي الأصفهاني في نكته: أعلى الأقسام ما يكون الأصل شاهدا باعتبار عينه في عين الحكم وجنسه في جنسه, لأن اعتباره بأحد الشاهدين يكفي في الاستدلال, لأنه يفيد الظن بالحكم, فإذا تقوى بوجهي الاعتبار كان اعتباره أحرى, وذلك كاعتبار القتل العمد العدوان في قتل الذمي والعبد فإن عينه معتبرة في عين الحكم في حق المسلم والحر, وهو مشهود له باعتبار جنس الجناية في جنس العقوبة. ويليه: ما يعتبر عينه في عين الحكم, كتعليل تحريم السكر بالإسكار.
ويليه: ما تؤثر عينه في جنس الحكم, كتأثير الصغر في ولاية النكاح, لظهور تأثير الصغر في جنس ولاية النكاح, وهو ولاية المال.

اكتب تعليقًا