ويليه: ما يؤثر جنسه في جنس الحكم, كتعليل نفي قضاء الصلاة عن الحائض بعلة الحرج.
ويليه: المناسب الغريب, كالمطلقة في مرض الموت. وليس بعده إلا المناسب العاري عن الأصل, وهو المرسل, هو حجة عند مالك – وليس بحجة عندنا. انتهى.
وقال غيره: المناسبة مراتب متفاوتة: أما في جانب الحكم فأعم مراتب الحكم كونه حكما, ثم ينقسم إلى الأقسام الخمسة من الوجوب والندب وغيرهما. ثم الواجب منها إلى عبادة, وغيرها, ثم العبادة إلى: بدنية, وغيرها. ثم البدنية إلى: الصلاة وغيرها. ثم الصلاة إلى: فرض عين, وإلى فرض كفاية. فما ظهر تأثيره في فرض العين أخص مما ظهر تأثيره في مطلق الفرض. وما ظهر تأثيره في مطلق الفرض أخص مما ظهر تأثيره في جنس الفرض – وهو الصلاة – وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في جنسها – وهو العبادة – وما ظهر تأثيره في جنسها – وهو الواجب – أخص مما ظهر في جنسه وهو الحكم.
التنبيه الثاني:
حيث أطلقوا اعتبار الجنس في الحكم وفي الوصف فلا يريدون به جنس الأجناس, وهو كون الوصف مصلحة, وكون الحكم خطابا. ولو أرادوا ذلك لكان كل وصف مشهودا له, فعلى هذا جنس الأجناس لا يعتبر, ونوع الأنواع لا يشترط, والمعتبر ما بين هذين الطرفين نعم الشأن في ضبط ذلك وقال الغزالي: من مارس الفقه وترقى عن رتبة الشادين فيه ونظر في مسائل الاعتبار تبين له أن المعنى المخيل لا يعم وجوده المسائل, بل لو قيل: لا يطرد على الإخالة المعتبرة عشر المسائل لم يكن القائل مجازفا. والله أعلم.
مسألة المناسبة هل تنخرم بالمعارضة؟
هذا على قسمين:
أحدهما : أن يأتي بمعارض يدل على انتفاء المصلحة فهو قادح بلا خلاف.
الثاني : أن يأتي بمعارض يدل على وجود مفسدة أو فوات مصلحة تساوي المصلحة أو ترجح عليها, كما لو قيل في معارضة كون الوطء إذلالا بأن فيه إمتاعا ومدفعا لضرر الشبق, فهل تبطل المناسبة؟ فيه مذهبان: أحدهما: نعم, وعزي للأكثرين