البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص202

نعم, إذا ثبت أنه لا بد أن يكون الحق في واحد منها, وثبت أن ما عداها فاسد, فعلم أن الحق فيها أو لا يجوز خروج الحق عن جماعتها. انتهى.
القسم الثاني : وهو المنتشر, بأن لا يدور بين النفي والإثبات أو دار ولكن كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنا, فاختلفوا فيه على مذاهب:
الأول : أنه ليس بحجة مطلقا, لا في القطعيات ولا في الظنيات, وحكاه في البرهان عن بعض الأصوليين.
الثاني : أنه حجة في العمليات فقط لأنه يثير غلبة الظن, واختاره إمام الحرمين وابن برهان, وقال الهندي: إنه الصحيح. ومثل ابن برهان استعماله في القطعي هنا بقول أصحابنا: الله سبحانه يرى لأنه موجود, وكل موجود يصح أن يرى. وفي الظني بقولهم: الإيلاء إما أن يكون طلاقا أو يمينا, فإذا بطل أن يكون طلاقا ثبت أنه يمين. فإن قيل: يجوز أن يكون لا طلاقا ولا يمينا وله حكم آخر. قلنا: نحن لا نمنع أن يكون له في الشرع حكم آخر فلا يكون طلاقا ولا يمينا, ولكن الذي يغلب على ظننا هو هذا القدر, والمقصود إظهار غلبة الظن, وهي حاصلة. “انتهى”.
والثالث : أنه حجة للناظر دون المناظر, واختاره الآمدي, وقال إمام الحرمين في الأساليب: بقيد تضمن إبطال مذهب الخصم دون تصحيح مذهب المستدل, إذ لا يمنع أن يقال: ما أبطلته باطل, وما اخترته باطل, والحكم في الأصل الذي وقع البحث فيه غير معقول المعنى, فلا يصلح السبر لإثبات معنى الأصل, وإنما يصلح لإبطال مذهب الخصم.
وحكى القاضي ابن العربي في القبس قولا آخر أنه دليل قطعي, وعزاه للشيخ أبي الحسن والقاضي وسائر الأصحاب.
قال: وهو الصحيح فقد نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواضع كثيرة, فمن الضمن قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام} [الأنعام: 139] إلى قوله: {حكيم عليم} [الأنعام: 139], ومن التصريح قوله: {ثمانية أزواج} إلى قوله: {الظالمين} [الأنعام: 143 144].
تنبيهات
الأول: ما ذكرناه أن هذا النوع من المسالك هو المشهور ونازع فيه جماعة من المتأخرين, منهم أبو العباس القرطبي في جدله فقال: إنه شرط لا دليل, لأن الوصف

اكتب تعليقًا