المعارضات, وجعل ذلك كافيا في التصحيح فأين الدليل الذي ذب المعارضات عنه. وأما التمسك بالمناسبات فإنه وجه الدليل, وهي المعارضات بالأصل, فإنا ما نلحق به من اشتغل بدفع المعارضات وقنع بذلك دليلا.
التنبيه الثالث:
إن أبدى المعترض وصفا زائدا لم يكلف ببيان صلاحيته للتعليل, ولا ينقطع المستدل بمجرد ذلك حتى يعجز عن إبطاله, بل له عدم اعتباره بطرق:
أحدها : بيان بقاء الحكم مع عدم الوصف المذكور في بعض الصور, كقولنا: يصح أمان العبد, لأنه عاقل مسلم غير متهم, كالحر. فيقول الحنفي: العلة ثم وصف زائد, وهو الحرية, مفقود في العبد. فيقول المستدل: وصف الحرية ملغى في العبد المأذون له, فإن أمانه يصح باتفاق عدم الحرية فصار وصفا لاغيا لا تأثير له في الحكم.
ثانيها : أن يبين كونه وصفا طرديا ولو في ذلك الحكم كقولنا: سرى العتق في الأمة, كالعبد, بجامع الرق, إذ لا علة غيره, فإن قال: في الأصل وصف زائد, وهو الذكورة المحصلة للكسب, فنقول: هو وصف لم يعتبره الشرع في باب العتق. وقد يتفقان على إبطال ما عدا وصفين فيكفي المستدل الترديد بينهما.
ثالثهما : أن لا تظهر مناسبة المحذوف. وقد سبق الاكتفاء بقول المناظر: بحثت فلم أجد مناسبة, على أحد الرأيين. فإن ادعى المعترض أن الوصف المستبقى كذلك فليس للمستدل بيان مناسبته, لأنه انتقال, ولكن يرجح سبره لموافقته لتعدية الحكم على سبر المعترض لعدمها, فإن التعدي أولى.
التنبيه الرابع:
قسم إلكيا السبر إلى ما يستعمل في القطعيات وهو المفضي إلى اليقين بأن يكون حاصرا يقينا, بالدور بين النفي والإثبات. “قال”: وهو الملقب ب “برهان الخلف “وكان العقل دالا على أن الحق أحدهما, فإذا بان بطلان أحدهما تعين الثاني للصحة, فقد قام دليل الثاني على الخصوص ببطلان ضده, وإلى ما يستعمل في الظنيات, ولا يخلو إما أن يكون المقصود إثبات حكمه أو دليله.
والأول يكفي فيه انتهاء السبر إلى حد الظن, سواء كان في شيئين أو أشياء, لأن الظن لا يختص بالنفي والإثبات, بل قد يقع بين شيئين متعاقبين, كقولنا: الإيلاء لا يخلو إما أن يوجب التوقف عند انقضاء المدة أو البينونة, فلما قام الدليل على أن مضي المدة لا يوجب البينونة دل على أنه يوجب التوقف, إذ لا حكم بينهما. ثم