بكماله, أو لانتفاء جزء من أجزائه, وتارة ينتفي لفوات شرط أو وجود مانع, فإذا كان انتفاء الحكم لانتفاء المقتضى بحاله فحدوث الحكم لا يكون إلا لانتفاء سببه, وإذا كان الانتفاء لغير ذلك, فحدوث الحكم لا يكون لحدوث سببه, بل يكون لحدوث جزء السبب, أو لحدوث الشرط, أو لانتفاء المانع. وجوابه: أنا لو قدرنا حدوث الحكم مع تقدم سببه كان ذلك على خلاف الأصل, لأن الأصل المقدر أن ثبوت السبب يلزم منه ثبوت الحكم, ولهذا صح الاستدلال بثبوت السبب على ثبوت الحكم.
المسلك السابع الشبه
ويسميه بعض الفقهاء “الاستدلال بالشيء على مثله “وهو عام أريد به خاص, إذ الشبه يطلق على جميع أنواع القياس, لأن كل قياس لا بد فيه من كون الفرع شبيها بالأصل, بجامع بينهما. إلا أن الأصوليين اصطلحوا على تخصيص هذا الاسم بنوع من الأقيسة, وهو من أهم ما يجب الاعتناء به. والفرق بينه وبين الطرد, ولهذا قال الإبياري: لست أرى في مسائل الأصول مسألة أغمض من هذه. وفيه مقامان:
[المقام] الأول: في تعريفه
وقد اختلفوا, فقال إمام الحرمين: لا يمكن تحديده. والصحيح إمكانه. واختلفوا فيه فقيل: هو الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على الحكمة المفضية للحكم من غير تعيين. كقول الشافعي في النية في الوضوء والتيمم: طهارتان فأنى تفترقان؟ قال الخوارزمي في الكافي. قال: ففي القياس المعنوي تعيين المعنى المؤثر المناسب لثبوت الحكم, وفي قياس الشبه لا تعيين, بل الجمع بينهما بوصف يوهم المناسب. وأما الطرد فهو الجمع بينهما بمجرد الطرد, وهو السلامة عن النقض. ونحوه قوله في المستصفى: الشبه لا بد أن يزيد على الطرد بمناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم, وإن لم يناسب الحكم بأن يقرر بأن لله في كل حكم سرا, وهو مصلحة مناسبة للحكم لم نطلع على عين تلك العلة ولكن نطلع على وصف يوهم الاشتمال على تلك المصلحة قال: وإن لم يريدوا بقياس الشبه هذا فلا أدري ما أرادوا به وبماذا فصلوه من الطرد المحض.
والحاصل أن الشبهي والطردي يجتمعان في عدم الظهور المناسب, ويتخالفان