البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص209

وقيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل, حكاه ابن الحاجب, وجعله والذي قبله مفرعا على أن الشبه غير مستقل بالعلية, بل يحتاج إلى مسلك آخر, وأحسن ابن السمعاني فقال: قياس المعنى تحقيق, والشبه تقريب, والطرد تحكم “ثم قال”: قياس المعنى: ما يناسب الحكم ويستدعيه ويؤثر فيه, والطرد عكسه, والشبه أن يكون فرع يحاذيه أصلان فيلحق بأحدهما بنوع شبه مقرب, أي يقرب الفرع من الأصل في الحكم المطلوب من غير تعرض لبيان المعنى “انتهى”.
وقيل: هو الذي يلائم الأوصاف التي عهد من الشارع إناطة الحكم بها. وقال إمام الحرمين: إن الناظر إذا فقد المعنى نظر في الأشباه, وهو أوسع الأبواب, وذلك لأن الشبه ينقدح عند إمكان المعنى وعند عدم فهمه, ولا يتحتم الأشباه في التعبدات الجامدة. وفرق بين الشبه والطرد بأن الطرد نسبة ثبوت الحكم إليه ونفيه على السواء. والشبه نسبة الثبوت مترجحة على النفي فافترقا.
وقال ابن المنير: اضطرب رأي الإمام في حده فقال مرة: هو المشير إلى معنى كلي لا يتحرر التعبير عنه. وقال مرة: هو الذي يناسب تشابه الفرع والأصل في أي حكم كان, لا في حكم معين, حتى لو نسبنا وجود الحكم المعين إليه لكان على حد نسبة عدمه إليه. وقال ابن رحال: فسره أكثر الأصوليين بما لا تثبت نسبته إلا بدليل منفصل عنه: وقيل: ما يوهم المناسبة من غير تحقيق, وهما متقاربان. وقال القاضي: ما يوهم الاجتماع في مخيل, وهذا التفسير أليق بالمظنة لا بالشبه, لأنه مناسب في نفسه.
وقال القرطبي في أصوله: قد تسامح علماؤنا في جعل الشبه من مسالك العلة, فإن البحث فيه نظر في تيقن العلة لا في ذاتها. وكذلك نفي الفارق. وقد اختلفت عباراتهم فيه. وحاصلها يرجع إلى عبارتين:
إحداهما: أنه هو الذي يكون الفرع فيه دائرا بين أصلين فأكثر لتعارض الأشياء فيه, فيلحق بأولاها, كالعبد المتلف فإنه آدمي ومال, ولا شك أنه مضمون بالقيمة, لكن هل تؤخذ قيمته بالغة ما بلغت ولو زادت على دية الحر, وهو مذهب الشافعي ومالك, تغليبا لحكم المالية, أو لا تؤخذ قيمة زيادة على دية الحر تغليبا لحكم الآدمية وهو مذهب أبي حنيفة.
وسمى الشافعي هذا قياس غلبة الأشباه. قال: وهذا لا ينبغي أن يخص باسم الشبه, لأنه قياس علة مناسب غير أنه تعارض فيه العلل, فهو من باب المعارضة في

اكتب تعليقًا