البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص210

الفرع ولا خلاف في هذا بعد, ولا مشاحة في الاسم بعد فهم المعنى.
الثانية : أنه الوصف الذي يظن به صلاحيته للمناسبة من جهة ذاته, فخرج منه المناسب بأنه معلوم المناسبة, والطردي لأنه معلوم نفيها. واحترزنا بقولنا “من جهة ذاته” عن المظنة, فإنها لا تناسب بذاتها, بل ما اشتملت عليه. وهذا معنى ما قاله القاضي أبو بكر وجرى عليه الجمهور, وهو المفهوم من قول الشافعي في الوضوء: طهارتان فكيف تفترقان؟ يعني: في نفي اشتراط النية, لكنا إذا تأملنا وجدنا لقول الشافعي طهارة حكمية من دون العلل ما لا نجد من قول الحنفي: طهارة بالماء. وذلك راجع إلى قوله “حكمية “يصلح للمناسبة, ولم ينكشف لنا, ولم نقدر على القطع بكونه عريا عنها, وليس كذلك طهارة ما, فإنه لا مناسب ولا صالح. ومثله أيضا قول الشافعية: طهارة موجبها في غير محل موجبها, فشرط فيها النية كالتيمم. وهذا أصح ما قيل في الشبه. انتهى.
هذا ما يتعلق بتعريفه.
المقام الثاني: في حكمه
ولا يصار إليه مع إمكان قياس العلة بالإجماع, كما ذكره القاضي وغيره. وإنما الكلام فيه إذا تعذرت. وقد اختلفوا فيه على مذاهب.
أحدها : أنه حجة, وحكاه القرطبي عن أصحابنا وأصحابهم. وقال شارح العنوان: إنه قول أكثر الفقهاء. وقال في القواطع: إنه ظاهر مذهب الشافعي. وقد أشار إلى الاحتجاج به في مواضع من كتبه, منها قوله في إيجاب النية في الوضوء كالتيمم: طهارتان فكيف تفترقان. وتابعه على ذلك أكثر الأصحاب. وقال الشافعي في أواخر الأم في باب اجتهاد الحاكم والقياس قياسان: أحدهما: أن يكون في معنى الأصل, فذاك الذي لا يحل لأحد خلافا. والثاني أن يشبه الشيء بالشيء من أصل, ويشبه من أصل غيره. ثم قال: وموضع الصواب عندنا في ذلك أن ينظر: فأيهما كان أولى بشبهه صير إليه, فإن اشتبه أحدهما في خصلتين, والآخر في خصلة ألحقه بالذي أشبه في خصلتين. انتهى.
حكى هذا النص الأصحاب في كتبهم, والماوردي والروياني وابن السمعاني. قال: واختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم: إن قوله هذا يدل على أنه حكم بكثرة الأشباه من غير أن يجعلها علة لحكم. وقال بعضهم: إنما حكم بترجيح إحدى العلتين في الفرع

اكتب تعليقًا