البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص211

بكثرة الشبه. وقال الروياني في البحر: وقول الشافعي “فموضع الصواب”. إلى آخره, يريد إذا كانت كل خصلة علة مستقلة بنفسها مستغنية عن صاحبتها مثل الأخ يتردد بين أن يكون كالأب, وبين أن يكون كابن العم, وهو يشبه الأب من وجه وهو محرم له بالقرابة, ويشبه ابن العم من وجوه كثيرة من قبول الشهادة, وسقوط النفقة, وجريان القصاص من الطرفين معهما, وجريان حد القذف فإلحاقه بابن العم حتى لا يعتق عليه إذا ملكه أولى. ونقل الغزالي في شفاء العليل عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك القول بالشبه بطريق تمسكهم به. قال في المستصفى: ولعل أكثر أقيسة الفقهاء قياس الشبه. قال: ومنه قول الشافعي: طهارتان فأنى تفترقان؟ فإنه يوهم الاجتماع في مناسب, وهو مأخذ الشبه وإن لم يطلع على ذلك المناسب. وقول أبي حنيفة: مسح الرأس لا يتكرر ولأنه مسح لا يتكرر, قياسا على الخف. وقال الخوارزمي في الكافي: قياس الشبه عندنا حجة, فإن القياس المعنوي إنما صار حجة لأنه يفيد غلبة الظن, والشبه يفيدها أيضا. ومن أنكرها في الشبه كان منكرها في قياس المعنى. انتهى.
وقد أنكر جماعة نسبة القول بالشبه إلى الشافعي, منهم أبو إسحاق المروزي, ونقل عنه أنه قال: ليس بحجة, كما حكاه ابن السمعاني. وقال القاضي أبو بكر: لا يكاد يصح القول بالشبه عن الشافعي مع علو رتبته في الأصول. وكذلك قال الشيخ في اللمع أن كلام الشافعي متأول محمول على قياس العلة, فإنه يرجح بكثرة الأشباه ويجوز ترجيح العلل بكثرة الأشباه. قلت: وعبارة الشافعي رحمه الله في الرسالة: أن يكون الله ورسوله حرم الشيء منصوصا, أو أحل لمعنى, فإذا وجدنا ذلك المعنى فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللناه أو حرمناه, لأنه في معنى الحلال والحرام. أو تجد الشيء يشبه منه الشيء من غيره ولا نجد شيئا أقرب منه شبها من أحدهما فنلحقه بأولى الأشياء شبها به, كما قلنا في الصيد. انتهى. وقال في موضع آخر: القياس على قسمين: أحدهما: أن يكون الشيء في معنى الأصل ولا يختلف القياس فيه. والثاني: أن يكون الشيء له الأصول أشباها بذلك, فيلتحق بأولاها به وأكثرها شبها به. وقد يختلف القائسون في هذا. انتهى.
المذهب الثاني: أنه ليس بحجة. قال ابن السمعاني: وبه قال أكثر الحنفية, وإليه ذهب من ادعى التحقيق منهم, وصار إليه أبو زيد ومن تبعه, وذهب إليه أيضا أبو بكر والأستاذ أبو منصور البغدادي انتهى. وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي والشيرازي والقاضي أبو الطيب, كما نقل في البحر, وأبو بكر الصيرفي والقاضي ابن الباقلاني,

اكتب تعليقًا