البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص212

لكن هو عند القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق صالح لأن يرجح به, وبه جزم القاضي أبو بكر في باب “ترجيح العلل” من كتاب التقريب. وقال إلكيا: وربما تردد القاضي أبو بكر في تصانيفه في إبطال الشبه فقال: إن لم يبين مستند ظنه كان متحكما, وإن بين كان مخيلا. وربما قال: الإشباه لا بد وأن يستند إلى معنى كلي. قال: وقد بينا تصورها لا على هذا الوجه.
ثم اختلف القائلون بحجيته في أنه بماذا يعتبر, على مذاهب:
أحدها : اعتباره مطلقا.
والثاني : بشرط ذهاب الصورة إلى الحكم في واقعة لا يوجد منها إلا الوصف الشبهي.
والثالث : بشرط أن يجتذب الفرع أصلان, وليس أصل سواهما, فيلحق بأحدهما بغلبة الأشباه. حكاه القاضي, وهو ظاهر نص الشافعي السابق.
والرابع : بشرط أن لا يثبت للحكم علة بعينه, وإلا كان الرجوع إليها أولى من الرجوع إلى أشباه وصفات لم يتعين كونها علة للحكم. حكاه القاضي وقال: إنه راجع إلى الذي قبله.
ثم اختلفوا في الأشباه التي يغلب بها, على مذاهب:
أحدها : المعتبر المشابهة في الحكم فقط دون الصورة, وحكاه الرازي والبيضاوي عن الشافعي, ولهذا ألحق العبد المقتول بسائر المملوكات في لزوم قيمته على القاتل, بجامع أن كلا منهما يباع ويشترى. وحكاه ابن السمعاني عن أصحابنا, كوطء الشبهة مردود إلى النكاح في شرط الحد, ووجوب المهر بشبهة, بالوطء في النكاح في الأحكام.
والثاني : اعتبار المشابهة في الصورة, كقياس الخيل على البغال والحمير وسقوط الزكاة بصورة شبه, أو كقياس الخيل على البغال والحمير في حرمة اللحم لقول القائل: ذو حافر أهلي, حكاه ابن السمعاني عن بعضهم معتلا بوجود الشبه قال: وإذا جاز تعليل الأصل بصفة من ذاته جاز تعليله بصفة من صفاته, ولأن العلل أمارات, فيجوز أن يكون الشبه في الصورة أمارة على الحكم, كما يجوز أن يكون الشبه في المعنى أو في الحكم أمارة على الحكم. قال: وهذا ليس بصحيح, إنما الصحيح أن مجرد الشبه في الصورة لا يجوز التعليل به, لأن التعليل ما كان لها تأثير في الحكم وليس هو مما يفيد قوة في الظن حتى يوجب حكما. انتهى.

اكتب تعليقًا