البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص213

وقال الأستاذ أبو منصور: ذهب قوم من أهل البدع إلى اعتبار المشابهة في الصورة, وهو قول الأصم, ولهذا زعم أن ترك الجلسة الأخيرة من الصلاة لا يضر, كالجلسة الأولى. ولا يعتد بخلافه. وهذا ما نقله الإمام في البرهان عن أبي حنيفة وعن أحمد أيضا في إلحاقه الجلوس الأول بالثاني في الوجوب. واختار إلكيا اعتبار الشبه في الصورة إذا دل دليل على اعتباره, كالمعتبر في جزاء الصيد قال: وهذا أضعف الأنواع إذ لا يعرف له نظير. قال: وأما الشبه في الحكم, وهو دلالة الحكم على الحكم فقط, كقول الشافعي: العبد أشبه بالحر في القصاص والكفارة للحرمة, وتحمل العقل مثله. فإن أوجب لاحترام المحل والشبه في المقصود, كاعتبار خيار الشرط بخيار العيب إذا ثبت استواؤهما في المقصود, وهو دفع الغبن فمعتبران. واعلم أن الشافعي اعتبر الشبه في مواضع:
“منها” إلحاق الهرة الوحشية بالإنسية على الصحيح, دون الحمر الوحشية, لاختلاف ألوان الوحشية كالأهلية, بخلاف الحمر الوحشية فإنها ألوانها متحدة دون الحمر الأهلية فإن ألوانها مختلفة.
و “منها” حيوانات البحر: الصحيح حل أكلها مطلقا. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل شبهه من البحر, فصاحب هذا الوجه اعتبر الشبه الصوري. وعلى هذا فقال البغوي وابن الصباغ وغيرهما: حمار البحر لا يؤكل, فألحقوه بشبه الحمار الأهلي دون الوحشي. وفيه نظر, فإنه لا نزاع في أن الأصل في حيوان البحر الحل
“ومنها” جزاء الصيد كإيجاب البقرة الإنسية في الوحشية.
و”منها” إقراض الحيوان, ففي رد بدله وجهان أشبههما بالحديث المثل, والقياس القيمة.
و”منها” السلت, وهو يشابه الحنطة في صورته الشعير بطبعه, فهل يلحق بالحنطة أو الشعير أو هو جنس مستقل؟ أوجه.
و”منها” إذا كان الربوي لا يكال ولا يوزن, فيعتبر بأقرب الأشياء شبها به على أحد الأوجه, وقس على هذا نظائره.
والثالث : اعتباره في الحكم ثم الأشباه الراجعة إلى الصورة.
والرابع : اعتباره فيها على حد سواء. حكاه القاضي.
والخامس : اعتبار حصول المشابهة فيما غلب على الظن أنه مناط الحكم, بأن يظن أنه مستلزم لعلة الحكم, أو علة للحكم. فمتى كان كذلك صح القياس, سواء كانت

اكتب تعليقًا