البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص214

المشابهة في الصورة أو المعنى. وهو قول الإمام الرازي, وحكاه القاضي في التقريب عن ابن سريج “قال”: وكان ينكر القياس على شبه لم يتعين كونه علة للحكم, إما تعينا لا احتمال فيه ولا يسوغ لأحد خلافه, أو تعينا ظاهرا وإن أمكن أن تكون العلة غيره قال: وكذلك كان يقول أبو بكر الصيرفي وأبطل القياس على غير علة, وذكر أن أبا بكر القفال قال بالحكم بغلبة الأشباه, وزعم أن الأشباه تنظم الأصل والفرع وإن لم تكن أوصاف علة حكم الأصل فإنها علة حكم الفرع, لأن ما زاد عليها في حكم المعدوم, وشبه ذلك بغلبة الماء على المائع الطاهر أو النجس, فجعل ما اختلط وغلب عليه في حكم المعدوم, وهذا تصريح منه بأنه يحكم في الفرع بحكم الأصل لمشاركته فيما ليس بعلة للحكم في الأصل. وهو عجيب, إذ كيف يجب رد الفرع على الأصل فيما ليس علة فيه.
والسادس : أن لا يوجد شيء أشبه به منه, وهو قول القاضي أبي حامد المروزي.
المذهب الثالث: في أصل المسألة : إن تمسك به الناظر, أي المجتهد, كان حجة في حقه إن حصل غلبة الظن, وإلا فلا. أما المناظر فيقبل منه مطلقا, واختاره في المستصفى. وقد نص في القواطع القول بقياس الشبه وبين أنه يفيد غلبة الظن وقال: لا ينكره إلا معاند.
“ثم قال”: والحاصل أن التأثير لا بد منه, إلا أن التأثير قد يكون بمعنى, وقد يكون بحكم, وقد يكون بغلبة شبه, فإنه رب شبه أقوى من شبه آخر, وأولى بتعليق الحكم به, لقوة أمارته, والشبه يعارضه شبه آخر, وربما ظهر فضل قوة أحدهما على الآخر, وربما يخفى. ويجوز رجوع الشبهين إلى أصل واحد ويجوز إلى أصلين, فلا بد من قوة نظر المجتهد في هذه المواضع. وكذا قال القاضي أبو حامد المروزي في أصوله: إنا لا نعني بقياس الشبه أن يشبه الشيء بالشيء من وجه أو أكثر من وجه, لأنه ليس في العالم شيء إلا وهو يشبه شيئا آخر من وجه أو أكثر من وجه, لكن يعتبر أن لا يوجد شيء أشبه به منه, فلا يوجد شيء من الوضوء بالتيمم, وكذا القصاص في الطرف بالقصاص في النفس, أو على العكس.
وهذا لأن إلحاق الشيء بنظائره وإدخاله في سلكه أصل عظيم, فإذا لم يكن شيء أشبه منه به لم يكن بد من إلحاقه به. قال: وهذا الذي قاله القاضي أبو حامد, تقريب حسن وهو عائد إلى ما ذكرناه. قال: وينبغي الاعتناء أولا بالمعاني, فإن تعذرت وأعوزت فحينئذ ينبغي الرجوع إلى قياس الشبه على الطريقة السابقة فلا بأس

اكتب تعليقًا