بوصف, والآخر يرده إليه بذلك الوصف وبغيره من الأوصاف, فضمها إليه بالوصف الواحد أولى.
الثالث : هل يستعمل “الشبه” مرسلا كما استعمل المناسب مرسلا؟ قال الإبياري في شرح البرهان: هذا شيء غامض ولم أقف فيه على نص, ولو قيل به لم يبعد. انتهى.
وقد صرح إمام الحرمين بالمنع منه, بخلاف المناسب, ورتب ذلك على أحد تفسيريه في الشبه وهو أن يناسب تشابه الأصل والفرع مطلقا في حكم معين, فعلى هذا لا يتحقق الشبه إلا بأصل. وإن قلنا في تفسيره: ما يوهم مناسبة للحكم الخاص أو ملاءمة لأوصاف نص الشارع عليها ولم تظهر مناسبتها. أو غير ذلك من التفاسير السابقة جاز استعماله مرسلا.
المسلك الثامن الدوران
ويعبر عنه الأقدمون ب “الجريان “وب “الطرد والعكس “وهو: أن يوجد الحكم عند وجود وصف ويرتفع عند ارتفاعه في صورة واحدة, كالتحريم مع السكر في العصير, فإنه لما لم يكن مسكرا لم يكن حراما, فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ثم لما زال السكر بصيرورته خلا زال التحريم, فدل على أن العلة “السكر”.
وأما في صورتين, كوجوب الزكاة مع ملك نصاب قام في صورة أحد النقدين, وعدمه مع عدم شيء منها, كما في ثياب البذلة حيث لا تجب فيها الزكاة لفقد شيء مما ذكرناه. ومن أمثلته قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن اللتبية حين استعمله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “ما بالنا نستعمل أقواما فيجيء أحدهم فيقول: هذا لكم وهذا لي, ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا” 1 وهذا إثبات العلة بالدوران, وهو ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف وانتفاؤه عند انتفائه.
واختلف الأصوليون في إفادة الدوران العلية على مذاهب:
أحدها : أنه يفيد القطع بالعلية, ونقل عن بعض المعتزلة وربما قيل: لا دليل
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب الأحكام باب هدايا العمال حديث “7174” ورواه مسلم “3/1463” كتاب الإمارة حديث “1832”.