فوقه, حكاه ابن السمعاني عن بعض أصحابنا.
والثاني : أنه يفيد ظن العلية بشرط عدم المزاحم, لأن العلة الشرعية لا توجب الحكم بذاتها وإنما هي علامة منصوبة, فإذا دار الوصف مع الحكم غلب على الظن كونه معرفا له وينزل بمنزلة الوصف المومأ إليه بأن يكون علة وإن خلا عن المناسبة. وهو قول الجمهور, منهم “إمام الحرمين”, ونقله عن القاضي. وممن حكاه عن الأكثرين إلكيا.
وقال ابن السمعاني: وإليه ذهب كثير من أصحابنا. قال: ولأصحابنا العراقيين شغف به, وقال الهندي: إنه المختار, وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي بن أبي هريرة, وحكاه الشيخ أبو إسحاق عن أبي بكر الصيرفي. قال إمام الحرمين: ذهب كل من يعزى إلى الجدل إلى أنه أقوى ما تثبت به العلل. وذكر القاضي أبو الطيب الطبري أن هذا المسلك من أقوى المسالك وكاد يدعي إفضاءه إلى القطع. وإنما سميت هذا الشيخ لغشيانه مجلس القاضي مدة وإعلاقه طرفا من كلامه, ومن عداه حياله.
قلت: والذي رأيته في “شرح الكفاية” للقاضي أبي الطيب ما لفظه: وأما الطرد فإنه شرط في صحتها, وليس بدليل على صحتها, ولا يجوز إذا اطرد معنى أن يحكم بصحته حتى يدل التأثير أو شهادة الأصول عليه. وكذا قال الشيخ أبو إسحاق في “التبصرة”: الطرد والجريان شرط في صحة العلة, وليس بدليل صحتها. وقيل: دليل على الصحة, وبه قال الصيرفي, وقال: إذا لم يرد بها نص ولا أصل دل على صحتها, وكذا قال ابن الصباغ: هو يدل على صحة العلة.
وقال ابن برهان: الطرد عندنا شرط صحة العلة وليس دليلا على صحتها. وذهب بعض القدماء منا ومن الحنفية إلى أنه دليل على صحتها. وقال ابن السمعاني: الاطراد ليس بدليل لصحة العلة ولكن شرط لصحتها. وأما الانعكاس فليس بشرط لصحة العلة في قول أكثر الأصحاب, وهو قول جمهور الأصوليين من الفقهاء, وبه قال بعض المتكلمين قال: وذهب بعض أصحابنا إلى أن الانعكاس شرط, فإذا ثبت الحكم بوجود العلة ولم يرتفع بارتفاعها بطلت العلة, وهو قول بعض المعتزلة تعلقا بالعلل العقلية, فإنه يجب انعكاسها, فكذلك السمعية. ولنا أن العلة منصوبة للإثبات فلا تدل على النفي.
والثالث : أنه لا يدل بمجرده لا قطعا ولا ظنا. وهو اختيار الأستاذ أبي منصور وابن السمعاني والغزالي والشيخ أبي إسحاق واختاره الآمدي وابن الحاجب.