البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص221

الثاني : أن يتجرد الوصف, فأما إذا انضم إليه سبر وتقسيم قال في “المستصفى”: يكون حينئذ حجة, كما لو قال: هذا الحكم لا بد [له] من علة, لأنه حدث بحدوث حادث, ولا حادث يمكن أن يعلل به إلا كذا وكذا, وقد بطل الكل إلا هذا فهو العلة. ومثل هذا السبر حجة في الطرد المحض, وإن لم ينضم إليه العكس.
فائدة :
الدور يستلزم المدار والدائر, فالمدار هو المدعى عليته, كالقتل الموصوف, والدائر هو المدعى معلوليته كوجوب القصاص.
المسلك التاسع الطرد
وليس المراد به كون العلة لا تنتقض فذاك مقال العكس, بل المراد أن لا تكون علته مناسبة ولا مؤثرة. والفرق بينه وبين الدوران أن ذلك عبارة عن المقارنة وجوبا وعدما. وهذا مقارن في الوجود دون العدم. وقال القاضي الحسين – فيما حكاه البغوي عنه في تعليقه: الطرد شيء أحدثه المتأخرون, وهو حمل الفرع على الأصل بغير أوصاف الأصل من غير أن يكون لذلك الوصف تأثير في إثبات الحكم, كقول بعض أصحابنا في نية الوضوء: عبادة يبطلها الحدث وتشطر بعذر السفر, فيشترط فيها النية كالصلاة, ولا تأثير للشطر بعذر السفر في إثبات النية. وكقول الحنفية في مس الذكر: معلق منكوس, فلا ينتقض الوضوء بمسه دليله الدبوس. أو قالوا: طويل مشقوق, فلا ينتقض بمسه كالقلم والبوق. قال: وهذا سخف يتحاشى الطفل عن ذكره, فضلا عن الفقيه. انتهى.
وقال ابن السمعاني: هو الذي لا يناسب الحكم ولا يشعر به. وقال الإمام وأتباعه: هو الوصف الذي لا يكون مناسبا ولا مستلزما للمناسب وإلا لم تكن حاجة إلى الطرد, ويكون الحكم حاصلا معه في جميع صور حصوله غير صورة النزاع, فإن حصل في صورة النزاع كان دورانا. قال الهندي: هذا قول الأكثرين. ومنهم من قال: لا يشترط ذلك, بل يكفي في علية الوصف الطردي أن يكون الحكم مقارنا له ولو في صورة واحدة. والصحيح الأول.
وقد اختلفوا في كونه حجة, والقائلون بأن الطرد [و] العكس ليس بحجة, ففي كون الطرد ليس بحجة من طريق الأولى, فأما القائلون بحجية ذلك فقد اختلفوا في

اكتب تعليقًا