البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص223

القناطر, ولا يصاد منه السمك, فأشبه الدهن والمرقة. وفي المضمضة: اصطكاك الأجرام العلوية فوجب أن لا ينقض الطهارة, كالرعد ولا يلزم الضراط لأنه اصطكاك الأجرام السفلية. قال القاضي: هذا مع سخفه ينتقض بما لو صفع امرأته وصفعته. والاشتغال بهذا هزأة ولعب في الدين. انتهى. وقال الكرخي: هو مقبول جدلا, ولا يسوغ التعويل عليه عملا. وهو ظاهر كلام الغزالي. وقال: إنه رأي المشايخ المتقدمين, وقال: هو مصلحة للمناظر في حق من أثبت الشبه ورآه معتمدا, بل لا طريق سواه, فإما أن يصار إلى إبطال الشبه رأسا, وقصر الجامع على المخيل, وإما أن يقبل من المناظر الجميع على الإطلاق.
وهاهنا أمور ذكرها إلكيا:
أحدها : أن هذا كله في غير المحسوسات. أما المحسوسات فقد تكون صحيحة مثل ما نعلمه أن البرق يستعقب صوت الرعد فلهذا اطرد وغلب على الظن به.
الثاني : أن الخلاف في هذه المسألة لفظي, فإن أحدا لا ينكره إذا غلب على الظن, وأحدا لا يتبع كل وصف لا يغلب على الظن, وإن أحالوا اطرادا لا ينفك عن غلبة الظن.
الثالث : إذا قلنا بأنه ليس بحجة, فهل يجوز التعلق به لدفع النقض أم لا؟ قال إلكيا: فيه تفصيل: فإن كان يرجع ما قيد الكلام به إلى تخصيص العلة بحكمها فالكلام في تخصيص العلة سبق, وإن كان التقييد كما قيد به تقييدا بما يظهر تقيد من الشرع الحكم به. وصورة النقض آيلة إلى استثناء الشرع, فلا يمنع من هذا التخصيص كما إذا علل إيجاب القصاص على القاتل فنقض بالأب فلا يمنع من هذا التخصيص, وإن كان يدل على معنى في عرف الفقهاء إلا اللغة وذلك المعنى صالح لأن يجعل وصفا ومناطا للحكم, فيجوز دفع النقض به, كقولنا: ما لا يتجزأ في الطلاق فذكر بعضه كذكر كله, فلا يلزم عليها النكاح, فإن كان النكاح ينبئ في الشرع عن خصائص ومزايا في القوة لا يلغى في غيره فيندفع النقض.

اكتب تعليقًا