على الأصل.
وقال ابن رحال: إن كان المقصود بالتنقيح تعليل الحكم في حق شخص, كما في حديث المجامع, فالأمر كما قال الحنفية, ولا يكون إثبات الحكم بطريق القياس, لأن القياس لا يستعمل في حق الأشخاص بل تكون التعدية بقوله عليه الصلاة والسلام: “حكمي على الواحد حكمي على الجماعة” 1. وإن كان المقصود تعليلا في واقعة فليس كما قالوا, بل هو من قبيل القياس, كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يقضي القاضي وهو غضبان “2 والفرق أن الحكم لا يتعدى من واقعة إلى واقعة بغير القياس, ويتعدى من شخص إلى شخص بغير القياس.
[تحقيق المناط]
أما تحقيق المناط فهو أن يتفق على علية وصف بنص أو إجماع, فيجتهد في وجودها في صورة النزاع, كتحقيق أن النباش سارق. وكأن يعلم وجوب الصلاة إلى جهة القبلة ولكن لا يدرك جهتها إلا بنوع نظر واجتهاد.
سمي به لأن المناط, وهو الوصف, علم أنه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة المعينة. قال الغزالي: وهذا النوع من الاجتهاد لا خلاف فيه بين الأئمة. والقياس مختلف فيه. فكيف يكون قياسا؟, ونازعه العبدري بما تقدم في نظيره.
[تخريج المناط]
وأما تخريج المناط فهو الاجتهاد في استخراج علة الحكم الذي دل النص أو الإجماع عليه من غير تعرض لبيان علته أصلا.
وهو مشتق من الإخراج, فكأنه راجع إلى أن اللفظ لم يتعرض للمناط بحال, فكأنه مستور أخرج بالبحث والنظر, كتعليل تحريم الربا بالطعم, فكأن المجتهد أخرج العلة, ولهذا سمي تخريجا. بخلاف “التنقيح” فإنه لم يستخرج, لكونه مذكورا في النص, بل نقح المنصوص وأخذ منه ما يصلح للعلية وترك ما لا يصلح.
قال الغزالي: وهذا الاجتهاد, القياس الذي وقع الخلاف فيه. وقال البزدوي: هو الأغلب في مناظراتهم, لأنه به يظهر فقه المسألة, وتوجه عليه سائر الأسئلة.
ـــــــ
1 موضوع وسبق بيان وضعه.
2 حديث صحيح وسبق تخريجه.