وعد الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني من طرق العلة أن لا يجد الدليل على عدم علية الوصف, فقال: ليس على القائس إذا لم يجد شيئا مما قدمناه إلا أن يعرض العلة التي استنبطها على مبطلات التعليل, فإن لم يجد قادحا, وعرضها على أصول الشريعة فلم يجد فيها ما ينافي علته, فيحكم بسلامة العلة حينئذ. وأطنب القاضي أبو بكر في تغليطه, وقال: هذا باطل لا أصل له, وقصاراه الاكتفاء بدعوى مجردة, والاكتفاء على صحة العلة بعدم الدليل على فسادها, فلم ينكر على القائل أنها تفسد بعدم الدلالة على صحتها. فإن قال: عدم دلالة الفساد دلالة صحتها, قيل: عدم الدلالة على صحتها دلالة على فسادها. فتقابل القولان وتجدد دعوى الخصم.
وقد عد بعضهم من طرق العلة أن يقال: هذا الوصف على تقدير عدم عليته لا يأتي معه ذلك, فوجب أن يكون علة ليمكن الإتيان معه بالمأمور به, وهو دور, لأن تأتي القياس يتوقف على ثبوت العلة, فلو أثبتنا العلة به لتوقف ثبوت العلة عليه ولزم الدور.