البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص233

بينه وبين العام بأن العلة مستلزمة للمعلول, إذ هو معناها, فإذا انتفى الاستلزام فقد انتفى لازم العلة فتنتفي العلية. وهذا مفارق العام, لأن العام إما أن ينظر فيه إلى الدلالة الوضعية وتلك لا تنتفي بالتخصيص, وإما أن ينظر فيه إلى الإرادة للباقي.
والثالث : لا يقدح في المنصوصة, ويقدح في المستنبطة. واختاره القرطبي, وحكاه إمام الحرمين عن المعظم فقال: ذهب معظم الأصوليين إلى أن النقض يبطل العلة المستنبطة. ثم قال: مسألة: علة الشارع هل يرد عليها ما يخالف طردها؟ ذهب الأكثرون إلى أن ذلك غير ممتنع, لأنه لا يعرض له في التخصيص بخلاف المستنبطة, فإن مستنده ظني. وإذا تباعد ما استنبطه عن الجريان ضعفت مسالك ظنه, وليس له أن يحكم بتخصيص العلة. وقال في المحصول: زعم الأكثرون أن علية الوصف إذا ثبتت بالنص لم يقدح التخصيص في عليته. والمراد بالمنصوصة عند هؤلاء أن تكون منصوصة بالصريح أو بالإيماء أو بالإجماع, كما نقله صاحب “التنقيح” وحكى بعض المناظرين قولا أنه لا يقدح في المنصوصة بنص قطعي ويقدح فيما عدا ذلك.
والرابع : يبطل المنصوصة دون المستنبطة, عكس ما قبله. حكاه ابن رحال في “شرح المقترح”, وينبغي حمله على المنصوصة بغير قطعي.
والخامس : لا يقدح في المستنبطة إذا كان لمانع أو شرط, ويقدح في المنصوصة حكاه ابن الحاجب. وقد أنكروه عليه وقالوا: لعله فهم من كلام الآمدي, وعند التأمل يندفع من كلامه وقد حكاه ابن رحال أيضا في “شرح المقترح”.
والسادس : لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا, سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة. فإن لم يكن مانع قدح. واختاره البيضاوي والهندي. وفقد الشرط ملحق بالمانع.
والسابع : يجوز في المستنبطة في صورتين ولا يقدح فيهما, وهما ما إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط, ولا يجوز في صورة واحدة ويقدح فيها, وهي ما إذا كان التخلف دونهما. وأما المنصوصة فإن كان النص ظنيا وقدر مانع أو فوات شرط جاز. وإن كان قطعيا لم يجز, أي لم يمكن وقوعه, لأن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل, وهو لا يمكن أن يكون قطعيا, لاستحالة تعارض القطعيين إلا أن يكون أحدهما ناسخا لا ظنيا, لأن الظني لا يعارض القطعي. وهذا اختيار ابن الحاجب, وهو قريب من تفصيل الآمدي. وحاصله أنه لا يقدح في المنصوصة إلا بظاهر عام, ولا في المستنبطة إلا لمانع أو فقد شرط, والمنع ظاهر في النص القطعي إذا لم يكن مانع ولا فوات شرط,

اكتب تعليقًا