والمستدل معترضا. وقيل: يمكن منه تحقيقا للنقض.
وقال الآمدي: إن تعين طريقا للمعترض في هدم كلام المستدل وجب قبوله منه, تحقيقا لفائدة المناظرة, وإن أمكنه القدح بطريق آخر فلا يمكن المعترض ما لم تكن العلة حكما شرعيا. كذا حكاه ابن الحاجب. وقال القطب الشيرازي: لم أجده في سواه. وتبعه الشارحون, وهو عجب, فلم يذكر الإمام أبو منصور البروي تلميذ محمد بن يحيى في كتابه “المقترح” غيره, وفرق بين الشرعي وغيره بنشر الكلام فيه جدا بخلاف غيره, وبأن الأمر فيه قريب.
وجزم القاضي أبو الطيب بالمنع ثم قال: لكن إذا أراد كشفه عن أصل العلل يمكن من ذلك ولم يجز للمعلل منعه. و[أورد] الأصفهاني شارح المحصول القولين الأولين ثم قال: والصواب أنه ليس بانتقال “قال”: ويعود مناط الخلاف إلى أن وجود العلة في صورة النقض: هل يشترط فيه استغناؤه عن الدليل أم لا؟ ويلزم القائل بأنه لا يسمع إثبات وجود العلة في صورة النقض بالدليل أن لا يسمع من المعلل إثبات العلة في الفرع بالدليل, فإن قال: أقوله ولا أسمع مثله فهو باطل باتفاق الجدليين, فإنهم اتفقوا على أن ما لا يسمع اقتراحا لا يقوله استدلالا, فلو قال المعترض: ما ذكرت من الدليل على وجود العلة في الفرع دال بعينه على وجودها في محل النقض فهو انتقال من نقض للعلة إلى نقض دليلها فلا يسمع, وبه جزم الآمدي. وقيل: يسمع, لأن نقض دليل العلة نقض العلة نعم لو قال ذلك ابتداء وقال يلزمك إما نقض العلة أو نقض الدليل الدال على وجودها في الفرع كان مسموعا يحتاج المستدل إلى الجواب عنه.
مسألة
قال الأصفهاني: لا يشترط في القيد الدافع للنقض أن يكون مناسبا, بل غير المناسب مقبول مسموع اتفاقا, والمانعون من التعليل بالشبه يوافقون على ذلك. وقال في المحصول: هل يجوز دفع النقض بقيد طردي؟ أما الطاردون فقد جوزوه, وأما منكرو الطرد فمنهم من جوزه, والحق أنه لا يجوز, لأن أحد أجزاء العلة إذا لم يكن مؤثرا لم يكن مجموع العلة مؤثرا, وكذا حكى الخلاف إمام الحرمين في البرهان ثم اختار التفصيل بين أن يكون القيد الطردي يشير إلى مسألة تفارق مسألة النزاع بفقه فلا يجوز نقض العلة, وإلا فلا يفيد الاحتراز عنه “قال”: ولو فرض التقييد باسم غير مشعر بفقه ولكن مباينة المسمى به لما عداه مشهور بين النظار, فهل يكون التقييد بمثله