وذكر القاضي أبو يعلى من الحنابلة جوابين آخرين عن النقض:
أحدهما : أن نفس اللفظ مما يحتمله ليظهر أن المراد غير ما ظنه المعترض فأورد نقضا.
الثاني : أن يبين التسوية بين الفرع والأصل في ذلك الحكم, مثل أن يقول في المسح على العمامة: عضو سقط في التيمم فجاز المسح على حائل كالقدم, فيقول الخصم: هذا ينتقض بغسل الجنابة, فإنه لا يجوز المسح عليه فيها مع أنه يسقط في التيمم, فيقول المستدل: إنما تعذر التسوية بين الفرع والأصل وقد اتفقا في حكم الجنابة. قلت: وينبغي البداءة بما ذكره أولا في ترتيب الأجوبة.
ويزاد جواب “خامس”: وهو أن نسلم ورود النقض ونتعذر عنه بإبداء أمر في صورة النقض يصلح استناد انتفاء الحكم إليه, ليبقى دليل ثبوت العلة سليما عن معارض.
مسألة
إذا ألزم النقض فزاد في العلة وصفا, فهل يقبل منه؟ فيه أقوال:
أحدها : نعم, وحكي عن أبي إسحاق المروزي.
والثاني : لا يقبل, وعليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والباجي. وقال ابن برهان: إنه الصحيح, لأنه يؤدي إلى إسقاط النقض بما شاء.
والثالث : وحكاه أبو علي الطبري في جدله عن بعض أصحابنا – إن كانت الزيادة معهودة بين المناظرين كالجنس المضموم إلى الوصف الآخر في علة الربا وغير ذلك من الأوصاف المعروفة قبل منه. وإن لم تكن معهودة فلا. والفرق أن المعهودة كالمذكورة, فيستغنى عن ذكرها بالعهد فيها. وحكاه ابن برهان والباجي أيضا ثم ضعفاه بأنه لا عهد, واللفظ ظاهر في التعميم. وقال في “المنخول” إذا أراد المعلل وصفا يستقل الحكم بدونه ولكنه رام به درء النقض فقد يطرح إذا لم يبين كونه علة في الأصل.
مسألة
قيل: الفرق بين النقض لا يقبل. قال الشيخ أبو إسحاق: هذا يقوله المتفقهة, وليس بصحيح بل هو مقبول, وإنما شرطه أن يأتي بفرق من جهة اللفظ والمعنى جميعا, كقوله في الإجارة: لا تنفسخ بالموت, لأنه عقد لازم, فلا يبطل بالموت مع