البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص245

اللفظ؟ اختلفوا فيه, والأولى الاحتراز. انتهى.
وقال صاحب “المقترح”: يضره الاحتراز, لأنه يكون اعترافا منه بأن النقض لا يدل على التعليل. وفيما قاله نظر, لأن غايته أن تعرض لما يلزم, ونبه المعترض على أن النقض لا يرد عليه, وليس فيه ما يدل على اعترافه.
فرع:
ذهب بعضهم إلى أن بطلان العلة بالنقض من القطعيات. قال القاضي: وليس الأمر كذلك عندي, بل هي من المجتهدات. وكل مأمور بما غلب على ظنه. وجعل إمام الحرمين بعضه قطعيا وبعضه ظنيا بناء على تفصيله السابق.
مسألة
قال أبو الحسين في المعتمد, وتبعه في المحصول: اعلم أن نقض العلة أن يوجد في موضع دون حكمها, وحكمها ضربان: مجمل ومفصل, والمجمل ضربان: إثبات ونفي, فالإثبات المجمل لا ينتقض بنفي مفصل, والنفي المجمل ينتقض بإثبات مفصل.
مثال الأول: أن تعليل قتل المسلم بالذمي بأنهما حران مكلفان محقونا الدم فيتقاصان كالمسلمين, فينتقض بما إذا قتله خطأ, وذلك أن نفي القصاص بينهما في قتل الخطأ لا يمنع من صدق القول أن بينهما قصاصا. وإذا صدق الفرق بذلك علم أن ثبوت القصاص لم يرتفع, فلم ينتف حكم العلة. ومثال الثاني: أن يقول: لأنهما مكلفان, فلم يثبت بينهما قصاص, فإذا نقض بالمسلمين يثبت بينهما قصاص في قتل العمد انتقضت العلة, لأن ثبوت القصاص بين شخصين في موضع لا يفيد معه القول بأنه لا قصاص بينهما على الإطلاق.
وأما الحكم المفصل فإما أن يكون إثباتا أو نفيا, فالإثبات ينتقض بالنفي المجمل, مثاله أن يقول: موجبان يثبت بينهما جميعا قصاص في قتل العمد, وذلك ينتقض بالحر, لأنه إذا قتل العبد لم يثبت بينهما قصاص, لأن انتفاء القصاص على الإطلاق يزول ثبوته في بعض الصور.
وأما النفي المفصل فلا ينتقض بالإثبات المجمل, كما نقول: فلم يثبت بينهما قصاص في قتل الخطأ, لأنه ينتقض بثبوت القصاص بين المسلمين, لأن ثبوت القصاص في الجملة لا يمنع من انتفائه عنهما في بعض الصور.

اكتب تعليقًا