البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص248

وإذا لم يتعلق بذلك المعنى الموجد دل على عدم تعلقه بالمعنى الذي ذكره. ثم ذكر أنه لا بد في سؤال الكسر من حذف وصف من الأصل, أو إبداله بغيره. كما في مسألة بيع الغائب, فإنه حذف خصوص كونه بيعا وإبداله في النكاح, والنظر في خصوص الأوصاف وحذف ما حذف منها وإبداله موضعه الفقه. وعلى هذا فلا يتوجه السؤال إلا إذا كان المحذوف غير مؤثر, وإلا لم يجز حذفه. وإذا كان الحذف غير مؤثر فالمجموع من حيث هو مجموع غير مؤثر. وإذا حذف وصفا اعتقده غير مؤثر لم يرد النقض إلا على الباقي.
قال ابن برهان: الكسر سؤال صحيح عند العراقيين. وقال الخراسانيون: باطل وقال في “المنخول”: قال الجدليون: الكسر يفارق النقض فإنه يرد على إخالة لا على عبارته, والنقض يرد على العبارة “قال”: وعندنا لا معنى للكسر, فإن كل عبارة لا إخالة فيها فهي طرد محذوف, والوارد على الإخالة نقض. ولو أورد على أحد الوصفين مع كونهما مخيلين فهو باطل لا يقبل. نعم, تردد القاضي في أن المعلل هل يجوز له الاحتراز عن المسألة المستثناة عن القياس بطرد أم لا؟ قال: ويحتمل أن يقال: لا يحتاج إليه أصلا, فإنه ليس بنقض, ولو فعله استبان به فكان أحسن. ومذهبنا أن العلة منتقضة به, فلا معنى للاحتراز بالطرد.
تنبيهان:
الأول: ذكر الشيخ رحمه الله في “المهذب “فيما لو ماتت الأمهات كلها والفروع زكى بحول الأمهات. وقال الأنماطي: يشترط بقاء نصاب من الأمهات, فلو نقص عن النصاب انقطعت التبعية “قال”: وما قاله ينكسر عليه بولد أم الولد, أي فإنه يثبت له حق الحرية, لثبوته للأم, ثم يسقط حق الأم بموتها, ولا يسقط حق الولد, بل يعتق بموت السيد كما كانت الأم تعتق بموته.
وقال الأصحاب في باب القراض: إذا مات المالك انفسخ القراض, فلو أراد الوارث تقرير العقد والباقي ناض جاز قطعا, وإن كان عروضا قال أبو إسحاق المروزي: يجوز, لأنه إنما امتنع القراض في العروض ابتداء, وهذا ليس بابتداء, بل بناء على أصل عند المالك. وقال الجمهور: لا يجوز, لأن القراض الأول بطل بالموت, وما قاله أبو إسحاق ينكسر بما لو دفع مالا قراضا يعمل فيه عامل, وحصل المال عروضا ثم تفاسخا القراض ثم أرادا أن يعقدا القراض لا يجوز بالاتفاق وإن كان مبنيا على ما

اكتب تعليقًا