واعلم أنا إذا قلنا: إن عدم التأثير في الأصل فقط قادح كان هذا قادحا بطريق أولى. وقال الشيخ أبو إسحاق في الملخص: هذا القسم أصعب ما نحن فيه. وعندي أنه لا يجوز تعليق الحكم عليه.
الرابع : عدم التأثير في الفرع, كقولهم, زوجت نفسها فلا يصح, كما لو تزوجت من غير كفء, فنقول: “غير كفء “لا أثر له, فإن النزاع في الكفء ونحوه سواء. وحاصله يرجع إلى الثاني, ويرجع أيضا إلى المناقشة في الفرض وهو تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج, وقد اختلف فيه على مذاهب: الجواز, وهو الأصح. والمنع, قاله الأستاذ أبو بكر. وقال إمام الحرمين: إن كان مبينا لمحل السؤال لم يجز, كما إذا سئل الشافعي عن ضمان الضيف المغرور فقال: يبرأ, وفرض في المكره. فهذا لا يجوز, إذ براءة المكره لأنه آلة, وبراءة الضيف لأنه مغرور, ففي كل مسألة علة مباينة فتقاطعتا. وإن لم يكن, بأن وقع في طريق يشتمل عليه سؤال السائل جاز, كما لو سئل عن عتق الراهن فأبطله, وفرض في المعسر.
والخامس : عدم التأثير في الحكم: وهو أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلل به, كقولنا في المرتدين يتلفون الأموال: مشركون أتلفوا في دار الحرب فلا ضمان, كالحربي. فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكمة, فلا فائدة لذكرها, إذ من أوجب الضمان أوجبه وإن لم يكن في دار الحرب.
وكذا من نفاه نفاه مطلقا ويرجع إلى الضرب الأول, لأنه يطالب بأمر كونه في دار الحرب. والفرق بين هذا و “الثالث” أن هذا أعم وذاك أخص, فإنه يلزم من أن يكون له تأثير في الحكم أن لا يكون له تأثير في الأصل والفرع من غير عكس, ولهذا لم يذكر الآمدي وابن الحاجب “الثالث”. وقال الآمدي: حاصل هذا القسم يرجع إلى عدم التأثير في الوصف فلم يبق غير عدم التأثير في الوصف وفي الأصل. قلت: ولهذا اقتصر على إيرادها في “المنهاج “وهو من محاسنه.
تنبيه :
عدم العكس وعدم التأثير من باب واحد. وقد بان مما سبق أن عدم التأثير أعم من عدم العكس, وهو الذي نقله إمام الحرمين عن الجدليين أنهم قسموا عدم التأثير إلى ما يقع في وصف العلة, وإلى ما يقع في أصلها. وجعلوا الواقع في الأصل معللا بعلل, فالعلة الواحدة لا يتضمن انتفاؤها انتفاء الحكم. وهذا منشؤه من تعدد