البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص254

العلة في الأصل, وإن اتحدت العلة جر ذلك إلى الانعكاس, وهو يوضح أن تقسيمه إلى الأصل والوصف لا حاصل له.
وقال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود: “إن القاضي أبا الطيب يذهب إلى أن التأثير والعكس لا فرق بينهما”. والصحيح أن العكس: عدم العلة لعدم الحكمة, والتأثير: زوال الحكم لزوال العلة في موضع ما. قال: ومن أصحابنا من قال: يجب زوال الحكم لزوال العلة في موضع من أصل العلة ومنهم من قال: لا فرق بين أن يزول الحكم لزوال العلة في موضع من أصل العلة. أو من سائر الأصول وهذا هو الصحيح, وإليه رجع القاضي. فعلى هذا: الفرق بين العكس والتأثير ظاهر, لأن العكس هو زوال لزوال العلة في جميع المواضع, أو في أي موضع كانت. والتأثير: زواله لزوال العلة في موضع. انتهى.
فرع :
ذكر إمام الحرمين: ليس للمستدل إلزام المعترض نفي الحكم عند نفي علته بمجرد إقامة الدليل على علته, فإن أراد أن يدعوه إلى إلزام العكس فعليه حينئذ أن يضم إلى تصحيح علته إبطال علة خصمه, فإذا تم له ذلك دعاه إلى العكس, فإن بين الخصم ثبوت الحكم حينئذ مع نفي العلة فعلى المستدل حينئذ أن يبين التوقيف الذي منع العكس.
ثم طرد الإمام هذا في العلة القاصرة إذا عارضها الخصم بمتعدية, فعلى المعلل بالقاصرة إبطال المتعدية, فإذا تم له إبطالها ألزم خصمه حينئذ نفي الحكم في محل التعدي لانتفاء العلة القاصرة عنه.
تنبيه :
قد يبقى الحكم بعد زوال علته في صور على أحد القولين للشافعي رضي الله عنه – كلمس المحارم, وتحريم الادخار في زماننا لأجل من دف, ومنع ثبوت الخيار للجلب إن لم يغبن, ولمن لم يعلم بالعيب إلا بعد زواله, ولمن عتقت تحت عبد ولم تعلم عتقها حتى عتق, وإسقاط الشفعة لمن باع حصته قبل العلم بها. والمرجح فيها زوال الحكم عند زوال العلة.
وشذ عن هذا وطء الراهن المرهونة, فإنه حرام إن كانت ممن لا تحبل. ومدركه أن المظنة تقام مقام المظنون

اكتب تعليقًا