الساحة من ساحته, إضرار. فقال: يجب أن يذكر مثل هذا في القياس.
ومن أصحابنا من قال: لا يصح سؤال القلب. قال: وهو شاهد زور, يشهد لك ويشهد عليك, لأنه لا يمكن إلا فرض مسألة على المستدل, وليس للسائل ذلك لأنه انتقال, وهذا باطل, لأن القالب عارض المستدل بما لا يمكن الجمع بينه وبين دليله, فصار كما لو عارضه بدليل آخر. وقيل: هو باطل, إذ لا يتصور إلا في الأوصاف الطردية.
وقال أبو الوليد الباجي: القلب سؤال صحيح يوقف الاستدلال بالعلة ويفسدها, وإليه ذهب القاضي أبو بكر وكان القاضي أبو الطيب الطبري وشيخنا أبو إسحاق الشيرازي يقولان: هو معارضة وأنه لا يفسد العلة. قال: وعندي فيه تفصيل وهو أن القلب ضربان:
أحدهما : قلب بجميع أوصاف العلة.
فهذا يفسد العلة المقول بها, لأنه يجب أن يكون للعلة تعلق بالحكم الذي تعلق عليها واختصاص بحيث لا يصح تعلق الضد بها, فإذا بين السائل صحة أن يعلق عليها ضده خرجت عن أن تكون علة, كقولنا في أن الخيار في المبيع يورث, فإن الموت معنى يزيل التكليف فوجب أن لا يبطل الخيار, كالجنون والإغماء.
فيقول الحنفي: أقلب هذه العلة فأقول: إن الموت معنى يبطل التكليف فوجب أن لا ينقل الخيار إلى الوارث, كالجنون والإغماء. ثانيهما: القلب ببعض الأوصاف: فهذا هو معارضة على ما ذكره شيخنا لأن للمستدل أن يقول: إنما جعلت العلة جميع الأوصاف, فإذا قلب ببعضها فلم تفسد العلة إنما جئت بأخرى. كقول المالكي في ضم الذهب والفضة في الزكاة: مالان زكاتهما ربع العشر بكل حال, فيضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة, كالصحاح والمكسرة, فيقول الشافعي: أقلب العلة وأقول: مالان زكاتهما ربع العشر بكل حال فلم يضم أحدهما إلى الآخر بالقيمة, كالصحاح والمكسرة.
ونقل في “المنخول” عن المحققين أنه مردود وليس معارضة, فإن شرطهما التعارض في نفس الحكم والمشهور أنه نوع معارضة, إذ محال أن يدل على المذهبين من جهة واحدة بل من جهتين, لاشتراك الأصل والجامع, فكان أولى بالقبول, ولأن المعارضة هي أبدا معنى في الأصل أو الفرع, أو دليل مستقل يقتضي خلاف ما ادعاه المستدل. وهذا الوصف كذلك. فعلى هذا للمستدل أن يمنع حكم القالب في الأصل,