البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص258

وأن يقدح في العلة بالنقض وعدم التأثير والقول بالموجب إذا أمكنه.
وفي جواز قلب قلبه وجهان لأصحابنا, حكاهما الشيخ أبو إسحاق:
أحدهما: الجواز, بناء على أنه معارضة, فإذا قلبه على القالب صار شاهدا له من وجهين, وللقالب من وجه واحد, فيترجح عليه.
والثاني : المنع, ورجحه الباجي, لأنه نقض, والنقض لا يصح أن ينقض, وكذلك القلب لا يقلب. ورجح في المحصول الجواز بشرط أن لا يكون مناقضا للحكم, لأن قلب القالب إذا فسد بالقلب سلم أصل القياس من القلب. وإن قلنا: إنه ليس بمعارضة بل هو إفساد العلة فليس للمستدل أن يتكلم على قلبه بكل ما للقالب أن يتكلم على دليل المستدل, لما تقدم في النقض.
نعم, يفترق القلب والمعارضة في صور:
أحدها : أن القلب معارضة مبنية على إجماع الخصمين, سواء انضم إليهما إجماع الأمة أم لا. والمناقضة في المعارضة حقيقية, وفي القلب وضعية. أي تواضع الخصمان أو المجمعون على المناقضة.
ثانيها : أن علة المعارضة وأصلها قد يكون مغايرا لعلة المستدل وأصله, بخلاف القلب فإن علته وأصله هما علتا المستدل وأصله, ذكره إمام الحرمين وغيره.
ثالثها : أنه لا يحتاج إلى أصل ولا إثبات الوصف. وكل قلب معارضة, بخلاف العكس.
رابعها : أنه لا يمكن فيه الزيادة في العلة وفي سائر المعارضات يمكن.
خامسها : أنه لا يمنع منه وجود العلة في الأصل والفرع, لأن أصل القالب وفرعه هو أصل المعلل وفرعه. ويمكن ذلك في بقية المعارضات. ذكر هذين الأخيرين صاحب المحصول, وتبعه الهندي. وقال السهيلي وغيره من الجدليين: القسم الأول من القلب, وهو الذي يتبين فيه أن دليل المستدل عليه, لا له, هو من قبيل الاعتراضات, ولا يتجه في قبوله خلاف. وأما الثاني, وهو ما يدل على المستدل من وجه آخر, كمثال الاعتكاف ومسح الرأس وبيع الغائب, فاختلفوا فيه, هل هو اعتراض أو معارضة؟ فزعم قوم أنه معارضة, لأن المعترض يعارض دلالة المستدل بدلالة أخرى.
“قال”: ولهذا الخلاف فوائد:
منها: أنه إن قيل: إنه معارضة جازت الزيادة عليه, مثل أن يقول في بيع

اكتب تعليقًا