الغائب: عقد معاوضة مقتضاه التأبيد, فلا ينعقد على خيار الرؤية, كالنكاح, وإن قيل: هو اعتراض لم تجز فيه الزيادة. انتهى. وهذا يخالف ما سبق عن المحصول,
والفرق بينهما أن المعارضة كدليل مستقل فلا يتعذر بدليل المستدل, بخلاف الاعتراض فإنه منع للدليل, فلا تجوز الزيادة ويكون كالكذب على المستدل حيث يقول ما لم يقل.
ومنها: إن قلنا: إنه معارضة جاز قلبه من المستدل كما يعارض العلة, مثل أن يقول المستدل في بيع الفضولي: لا يصح لأنه تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا نيابة, فلا يصح قياسا على الشراء, فيقول المستدل: أنا أقلب هذا الدليل وأقول: تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا نيابة, فلا يقع لمن أضافه إليه, كالشراء, فإن الشراء يصلح لمن أضيف إليه وهو المشتري له, بل صح للمشتري وهو الفضولي, ومن قال: إنه اعتراض لم يجز ذلك, لأنه منع, والمنع لا يمنع.
ومنها: أنه إن قلنا: إنه معارضة جاز أن يتأخر عن المعارضة, لأنه كالجزء منها. وإن كان اعتراضا لم يجز ووجب تقديمه عليها, لأن المنع مقدم على المعارضة.
ومنها: أن من جعله معارضة قبل فيه الترجيح, ومن قال: إنه اعتراض منع من ذلك, لأن المعارضة تقبل الترجيح, كالدليل المبتدأ, والمنع لا يقبل الترجيح.
الرابع – في أقسامه:
أحدها: قلب الحكم المطلوب:
وهو ما يدل على تصحيح مذهب المعترض, مع إبطال مذهب المستدل. إما صريحا كقولنا في بيع الفضولي: عقد في حق الغير بلا ولاية ولا نيابة فلا يصح, كما إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه. فيقول: الخصم: عقد في حق الغير بلا ولاية فيصح, كما إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فإنه يصح: بالإجماع في حق العاقد. قال الشيخ أبو إسحاق رحمه الله: وهذا على أقسام القلب.
وإما ضمنا كقول الحنفي في الاعتكاف: لبث فلا يكون بنفسه قربة, كالوقوف بعرفة, وغرضه اشتراط الصوم وإنما لم يصرح به; لأنه لم يجد أصلا يلحقه به فيقول: لبث فلا يشترط فيه الصوم, كالوقوف.
وجوابه إما بمنع صحة القلب إن كان لا يقبله, وإما أن يتكلم عليه بكل ما يتكلم على العلل المبتدأة من المنع وعدم التأثير والنقض على ما سبق فيه من الخلاف.