البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص263

لكنه لا يتناول محل النزاع فهذا ينطبق عليه الحد وليس قولا بالموجب, لأن شرطه أن يظهر عذر للمستدل في الغلط, فتمام الحد أن يقال: هو تسليم نقيض الدليل مع بقاء النزاع حيث يكون للمستدل عذر معتبر. انتهى.
وكان الشيخ محيي الدين القرميسي من أئمة الأصول والجدل بالإسكندرية يذهب إلى أنه تقرير التسليم وليس بتسليم حقيقة. وحقيقته بيان انحراف الدليل عن محل النزاع, وعلى هذا فلا يلزم منه الانقطاع, بل إن ثبت انحراف الدليل فقد انقطع المستدل, وإن ثبت أنه غير منحرف لم ينقطع المعترض, بل ينزل على أنه في مسألة النزاع ويورد عليه ما يليق به.
وينبني على هذا الخلاف فرعان:
” أحدهما “: أنه هل يجب تأخير القول بالموجب عن بقية الأسئلة؟
” الثاني “: أنه حيث لزم فهل هو انقطاع؟ فإن قلنا بالأول فإذا سلم المعترض ذلك حقيقة وتبين أنه محل النزاع فقد سلم المسألة وكان منقطعا. وإن قلنا بالثاني: إنه عبارة عن انحراف الدليل عن محل النزاع وأنه بين ذلك بأن سلم مدلول الدليل تقديرا لا تحقيقا مع بقاء النزاع, فعلى هذا إن لزم ذلك فقد انقطع المستدل, وإن لم يلزمه لم يحكم بانقطاع المعترض. بل له أن يورد بعد ذلك ما شاء من الأسئلة. وهذا هو الذي كان يختاره القرميسي.
ومن أعذاره:
أن يبني المستدل على أن الخصم يوافق على المقتضي, وإنما يمنعه من العمل ثم تخيل ما ليس بمانع مانعا, فيعمد المستدل إلى ذلك المانع فيبطله ليسلم المقتضي فيلزم الخصم الموافقة. هذا ظن المستدل, ويكون المعترض مثلا لا يوافقه على المقتضي, أو يوافقه ولكن المانع عنده أجنبي عما يخيل المستدل, أنه المانع عنده, أو غير أجنبي ولكنه جزء المانع, فلا يلزم من سلب الماهية عن الجزء سلب الماهية عن الكل, أو مانع مستقل ولكن يجوز أن يكون هناك مانع آخر. وإذا جاز تعدد العلل جاز تعدد الموانع.
ومنها: أن يذكر المستدل إحدى المقدمتين ويسكت عن الأخرى ظنا أنها مسلمة, فيقول الخصم بموجب المقدمة المذكورة, ويبقى على المنع, لأنه يتجه على منع السكوت عنها.

اكتب تعليقًا