ومنها: أن يعتقد تلازما بين محل النزاع وبين محل آخر, فينصب الدليل على ذلك المحل بناء منه على أنه ما ثبت الحكم في ذلك المحل لزم أن يثبت في محل النزاع, فيقول المعترض بالموجب ويمنع الملازمة. انتهى.
والقول بالموجب من أحسن ما يجيء به المناظر, ومنه قوله تعالى: {ولله العزة ولرسوله} [المنافقون: 8]. في جواب {ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم وبالأذل عن فريق المؤمنين, وأثبتوا للأعز الإخراج, فأثبت الله تعالى في الرد عليهم صنف العزة لله ولرسوله وللمؤمنين, أي: فإذا كان الأعز يخرج الأذل فأنتم المخرجون “بفتح الراء” وهو من أحسن وجوه الاعتراضات, وأكثر الاعتراضات الواردة على النصوص ترجع إليه, لأن النص إذا ثبت فلا يمكن رده, فلا يرد عليه سؤال إلا وحاصله يرجع إلى تسليم النص ومنع لزوم الحكم منه.
والفرق بينه وبين المعارضة أن حاصله يرجع إلى حيد الدليل الصحيح عن محل النزاع, والمعارضة فيها اعتراف بمساس الدليل لمحل النزاع. قال إلكيا: وإنما يتصور القول بالموجب إذا لم يأت المعلل بما يؤثر في نفس الحكم المتنازع فيه, بل يعترض لإبطال ما ظنه موجبا ومؤثرا عند الخصم والمؤثر غيره, ولو صرح بنفس الحكم فلا يتصور توجه القول بالموجب.
وقال ابن السمعاني, تبعا للإمام: هو سؤال صحيح إذا خرج مخرج الممانعة, ولا بد في توجهه من شرط, وهو أن يسند الحكم الذي تنصب له العلة إلى شيء, مثل قول الحنفي في ماء الزعفران: ماء خالطه طاهر, والمخالطة لا تمنع صحة الوضوء, فيقول السائل: المخالط لا يمنع الماء, مع أنه ليس بماء مطلق.
وشرط في “المنخول” لصحته أن يبقى الخلاف معه في محل النزاع, “قال”: ولا ينافي القول بالموجب مع التصريح بالحكم الذي أثبت النزاع فإنه يرتفع الخلاف. وإنما يتوجه إذا أجمل الحكم, وقال: إن كان كذا فجاز أن يكون كذا, فيقول بموجبه في بعض الصور, أو يتعرض لنفي علة الخصم.
وما ذكرناه من جعله من قوادح العلة صرح به إلكيا والإمام الرازي والآمدي وغيرهم, ووجهه أنه إذا قال بموجبها كانت العلة في موضع الإجماع, ولا تكون متناولة لموضع الخلاف, ولأنه إذا كان تسليم موجب ما ذكره من الدليل لا يرفع الخلاف علمنا أن ما ذكره ليس بدليل الحكم الذي قصد إثباته.
وظاهر كلام, الجدليين أنه ليس من قوادح العلة, لأن القول بموجب الدليل