البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص267

أن العلة في الأصل وصف كذا, فإذا أبدى المعترض وصفا آخر امتنع التعليل في الأصل به, وإذا امتنع التعليل امتنعت التعدية.
وقد اختلفوا في قبوله وقدحه في العلة على مذاهب:
أحدها : – أنه ليس بمقبول, لأن الجامع لم يلتزم بجمعه مساواة الفرع والأصل في جميع القضايا, وإنما سوى بينهما في وجه, ولا يتضمن الجمع بين أسئلة متفرقة, ولأن المعترض ذكر معنى في جانب الأصل, وذلك لا يمنع تعليل المعلل بجواز تعليل الحكم بعلتين, وحكاه في “البرهان “عن طوائف من الجدليين والأصوليين “قال”: وإنما يستمر هذا مع القول برد المعارضة في جانب الأصل والفرع جميعا “قال”: وهو عند المحصلين ساقط مردود.
وأما ابن السمعاني فقال: وعند المحققين أنه أضعف سؤال يذكر, وليس مما يمس العلة التي نصبها المعلل بوجه ما, لكن نهاية ما في الباب أن الفارق يدعي معنى في الأصل معدوما في الفرع ولم يتعرض للمعنى الذي نصبه المعلل. ويجوز أن يكون الأصل معلولا بعلتين مستقلتين ووجدت إحداهما في الفرع وعدمت الأخرى, وإحداهما كافية لوجوب الحكم, وانتفاء إحدى العلتين لا يقتضي انتفاء حكمها إذا خلفتها علة أخرى.
والثاني : – قال إمام الحرمين, واختاره ابن سريج والأستاذ أبو إسحاق أن الفرق ليس سؤالا على حياله, وإنما هو معنى معارضة الأصل بمعنى, ومعارضة العلة التي نصبها المستدل في الفرع بعلة مستقلة, والمقصود منه المعارضة.
والثالث : قال إمام الحرمين, وهو المختار عندنا, وارتضاه كل من ينتمي إلى التحقيق من الفقهاء والأصوليين: “إنه صحيح مقبول, وهو إن اشتمل على معنى معارضة الأصل وعلى معارضة علة الفرع بعلة فليس المقصود منه المعارضة, بل مناقضة الجمع وقال قبل ذلك: ذهب جماهير الفقهاء إلى أنه أقوى الاعتراضات وأجدرها بالاعتناء به. هكذا حكاه في “المنخول” عن الجمهور.
وقال الشيخ أبو إسحاق في الملخص: إنه أفقه شيء يجري في النظر, وبه يعرف فقه المسألة. قال الإمام: لأن شرط صحة العلة خلوها عن المعارضة, وحقيقته أن المعلل لا يستقر ما لم يبطل بمسلك السبر كل ما عدا علته مما يقدر التعليل به, فإذا علل ولم يسبر فعورض بمعنى في الأصل, فكأنه طولب بالوفاء بالسبر.
ثم ذكر أنه راجع إلى معنى التعليل, وذكر أن القاضي استدل على قبوله بأن السلف كانوا يجمعون ويفرقون, ويتعلقون بالفرق كما يتعلقون بالجمع, كما في قضية

اكتب تعليقًا