البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص269

وإن وقع الفرق فنحن لا ننكر الفرق بالمعاني المؤثرة وترجيح المعنى على المعنى, وإنما الكلام في شيء وراء هذا, وهو أن المعلل لما ذكر علة قام له الدليل على صحتها, ففرق الفارق بين الأصل والفرع بمعنى, فإن كان فرقا لا يقدح في التأثير الذي لوصف المعلل في الحكم فهو فرق صورة, ولا يلتفت إليه, وإن فرق بمعنى مؤثر في حكم الأصل فغايته التعليل بعلتين. وإن بين الفارق معنى مؤثرا في التفريق بين الأصل والفرع فالقادح بيان معنى يؤثر في الفرع يفيد خلاف الحكم الذي أفاده المعنى الأول, فلا بد لهذا من إسناده إلى أصل, وحينئذ يكون معارضة, ولا يكون الفرق الذي يقصد بالسؤال, ونحن بينا أن المعارضة قادحة. “انتهى”
وحاصله أن المعارضة في الفرع لا تسمى فرقا, ويصير النزاع لفظيا. وأما المعارضة في الأصل فهي مبنية على مسألة التعليل بعلتين.
ونقل إلكيا ما حكاه الإمام في استدلال القاضي عن عامة الأصوليين ثم قال: والحق عندنا أن الفرق إنما يقدح إذا كان أخص من جميع العلل, فإذ ذاك يتبين به فساد الجمع, إلا أن الفرق ابتداء تعليل في الأصل, وعكسه في الفرق. ورب فرق يظهر فتخرج علة المعلل عن اعتبارها شرعا, وحينئذ فيلحق تعليل المعلل بالطرد, فإنه أخص من الجمع على كل حال, فإن كان الجمع مثلا للفرق أو أخص فلا نبالي به, كقول المالكي في الهبة: عقد تمليك ترتب على صحة الإيجاب والقبول فيها الملك بالمعاوضة, فيقول الفارق: المعاوضة يتضمنها النزول عن العوض والرضا بالمعوض, وذلك يحصل بنفس العقد, والهبة قد عارت بها. فالمعلل يقول: تلك الصيغة مطرحة فيضطرب النظر فيها.
قال” وحرف المسألة أن نكتة الفرق كونه أخص من الجمع, والجمع أعم, فإذا في الفرق ثلاثة مذاهب أصحها أن الفرق يرجع إلى قطع الجمع من حيث الخصوصية.
و ” الثاني ” إبطال الفرق من جهة كونه معارضة في جانب الأصل والفرع, والمعارضة باطلة.
و ” الثالث ” أنه مقبول من جهة كونه قدحا في غرض الجمع.
وهذا ملخص من كلام إمام الحرمين, فإنه ذكر ما حاصله أن الفرق إما أن يلحق الجامع بوصف طردي, أو لا.
و “الأول” مقبول بالاتفاق. ومن علامته أن يقيد الفارق جمع الجامع ويزيد فيه ما يوضح بطلان أثره, كقول الحنفي في البيع الفاسد: معاوضة عن تراض فتفيد

اكتب تعليقًا