البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص270

الملك, كالصحيح. فيقول المعترض: المعنى في الأصل أنها معاوضة جرت على وفق الشرع فنقلت الملك بالشرع, بخلاف المعاوضة الفاسدة.
و ” الثاني ” هو محل الخلاف, كقول المالكي في الهبة, يحصل فيها الملك فيه بالصيغة بلا قبض, لأنه عقد تملك, فيحصل الملك فيه بالصيغة كالبيع, فيقول الفارق: المعاوضة تتضمن النزول عن الشيء بعوض, فتضمن الإيجاب والقبول الرضا من الجانبين بخلاف الهبة فإنه نزول بغير عوض فافتقر إلى القبض ليدل على الرضا. فهذا النوع هو موضع الخلاف. فمن رد المعاوضة في الأصل أو في الفرع أو أحدهما رده. وقيل بقبوله على أنه معارضة, والمختار قبوله لحاجة. وهي مناقضة فقهية للجمع.
ثم أتى الإمام بعد ذلك بكلام جامع فقال: الفرع والجمع إن ازدحما على أصل وفرع في محل النزاع, فالمختار فيه عندنا اتباع الإحالة. فإن كان الفرق أصلا علل الجمع وعكسه, وإن استويا أمكن أن يقال هنا بالعلتين المتناقضتين وإذا بنينا على صيغة التساوي أمكن أن يقدم الجمع من جهة وقوع الفرق بعده غير مناقض له “قال”: وهذا كله إذا كان الفرق لا يحيط فيه الجمع بالكلية. فإن أبطله فقد تبين أن ما ذكره المستدل من الجمع ليس بصحيح, فيكون مقبولا قطعا.
والحاصل أنه إن أبان الفرق أن الجامع طردي فلا خلاف في قبوله. وينبغي أن يأتي فيه خلاف من القائلين برد الطردي. وإن لم يبين ذلك ففيه مذهبان: “أحدهما” أنه مردود مطلقا. و “ثانيهما” أنه مقبول. ثم اختلف القائلون به: فقيل: لا من جهة كونه فرقا, بل من جهة كونه معارضة, وهو مذهب ابن سريج, والمختار أنه لنفسه وليس القصد منه المعارضة.
ثم قيل: هو أضعف سؤال يذكر, وحكاه ابن السمعاني عن المحققين. والمختار أنه من أقوى الأسئلة.
ثم قيل: هو سؤالان وهو مذهب ابن سريج, لاشتماله على معارضة علته للأصل بعلة, ثم معارضة علته للفرع بعلة مستقلة في جانب الفرع. والمختار – كما قاله في “المنخول” – أنه سؤال واحد, لاشتماله على اتحاد المقصود وهو الفرق وإن تضمن الإشعار بمنع العلة في الأصل ودعوى علة أخرى فيه ومعارضة في الفرع بعكس المدعي في الأصل. إلا أن يريد الفارق وصفا آخر في جانب الفرع عند عكسه فيكون معارضا وتتعدد.
والمختار على القول بجواز القياس على أصول متعددة, قبول فروق متعددة,

اكتب تعليقًا