البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص272

من غير أصل, وبناه الغزالي على أن الاستدلال المرسل مقبول, ونقل عن الشافعي ذلك في تفاصيل ذكرها في “المنخول”.
والثالث : يحتاج إلى ذلك في علة الفرع دون الأصل, وهذا ما اختاره الشيخ أبو إسحاق, أي إن كان الفرق بذكر وصف في الفرع انقطع, فلا بد من أصل, وإن كان في الأصل إذا عكسه في الفرع انقطع الجمع ولم يبق عليه الظن.
والرابع : التفصيل بين أن يرد الفرق على قياس الشبه فلا يحتاج إلى أصل, وإن كان على قياس المعنى احتاج إليه.
والخامس : أن الفرق في الفرع إن كان يخل بحكمة السبب لا يفتقر إلى أصل, وإن لم يخل افتقر إلى أصل, لأن المقصود من إثبات الحكم تحصيل المصلحة. وقال الباجي: الأول هو الصحيح, لأنه متى لم يرد كلا منها إلى أصل كان مدعيا في الأصل والفرع علتين واقفتين, ومسلما لعلة المسئول, وهي متعدية, والمتعدية أولى من الواقفة, فكأنه عارض المستدل بدون دليله, وذلك لا يكفي في المعارضة, لأن المستدل لو رجح دليله على معارضة السائل ببعض أنواع الترجيح لحكم له بالسبق. وممن حكى هذه المذاهب الباجي وأبو الخير بن جماعة في كتابه “الوسائل”.
فرع : فإن شرطنا رد معنى الفرع في الفرق إلى أصل, فلو أبداه في الأصل فقيل: يلزمه رده إلى أصل آخر, فيحتاج الفرع والأصل إلى أصلين, لأنهما معنيان. وقيل: لا يلزمه, بناء على ما سبق, لأن الغرض مضادة الجامع فيهما كالمعنى الواحد, ولو قلنا بالاحتياج إلى أصل لقبلنا المعارضة في ذلك الأصل بأصل آخر ويستمر الأمر كذلك, وهو باطل. هذا إذا أبدى معنى في الأصل وعكسه في الفرع. فلو عكس الفارق في الفرع معنى الأصل فلم يناقض فقه العكس فقه الجمع, أو ناقضه على بعد, فاحتاج إلى مزيد في الفرع, فاختلف الجدليون فيه: فمن اعتقد الفرق معارضة لم يمنع الزيادة. ومن قال: إنما هو معنى يضاد الجامع اكتفى بثبوته في الأصل ونفيه في الفرع, وهذه الزيادة في الفرع ليس لها في جانب الأصل ثبوت, فلا حاجة إليها.
مسألة
القائلون بأنه من القوادح اختلفوا في أنه هل من تمامه ولوازمه نفيه عن الفرع أم لا؟ منهم من أوجبه على الفارق, لأن قصده افتراق الصورتين. وقيل: لا يجب: وقيل بالتفصيل: إن صرح في إيراد الفرق بالافتراق بين الأصل والفرع فلا بد من نفيه

اكتب تعليقًا