البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص280

العاشر: فساد الوضع
بأن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم, كترتيب الحكم من وضع يقتضي ضده, كالضيق من التوسع, والتخفيف من التغليظ, والإثبات من النفي, كقولهم في النكاح بلفظ الهبة: لفظ ينعقد به غير النكاح ولا ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة, فإن كونه ينعقد به غير مناسب أن ينعقد هو به, لا عدم الانعقاد وكل فاسد الوضع فاسد الاعتبار, ولا ينعكس. ومنهم من جعلهما واحدا, وهي طريقة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. وقال ابن برهان: هما سيان من حيث المعنى لكن الفقهاء فرقوا بينهما وقالوا: فساد الوضع هو أن يعلق على العلة ضد ما يقتضيه. وفساد الاعتبار هو أن يعلق على العلة خلاف ما يقتضيه. “انتهى”.
وقيل: فساد الوضع هو إظهار كون الوصف ملائما لنقيض الحكم بالإجماع مع اتحاد الجهة. ومنه الاحتراز عن تعدد الجهات لتنزلها منزلة تعدد الأوصاف, وعن ترك حكم العلة بمجرد ملاءمة الوصف للنقيض دون دلالة الدليل, إذ هو عند فرض اتحاد الجهة خروج عن فساد الوضع إلى القدح في المناسبة. وربما عبر عنه القاضي بتعليق ضد المقتضي.
وقال إلكيا: هو تقدم العلة على ما يجب تأخرها عنه, كالجمع في محل فرق الشرع, أو على العكس. كما يقال للحنفية: جمعتم في محل فرق الشرع, إذ قستم النفقة على السكنى في وجوبها للمبتوتة مع قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] مطلقا, وقوله: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ففرق وجمعتم.
وقد عد القاضي هذا الاعتراض من القطعيات. وقال أبو زيد: هو يجري من

اكتب تعليقًا