البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص281

الشهادة مجرى فساد الأداء. قال ابن السمعاني: ويمكن إيراده على الطرود, ويضطر به المعلل إلى إظهار التأثير وإذا ظهر التأثير بطل السؤال وهذا طريق سلكه كثير من أصحابنا المتقدمين, وأورده كثير من الأصوليين. ويرد عنده اختلاف موضوع الأصل والفرع, وذلك مثل أن يكون الأصل مبنيا على التخفيف, كالتيمم والمسح على الخف, ويكون الفرع مبنيا على التغليظ, كوجوب غسل الرجلين, ويروم القائس أن يثبت في الفرع حكما مخففا, وقد بان من اختلاف موضوع العلة والحكم مما ذكرنا.
وهو مثل النقض, لأنه إنما يستفيد به طرده بعد صحة علته, كالشهادة إنما يشتغل بتعديل الشهادة بعد صحة الأداء.
وهو أقوى من النقض, لأن الوضع إذا فسد لم يبق إلا الانتقال. والنقض يمكن الاحتراز عنه. قال ابن السمعاني: وذكر أبو زيد وغيره أن هذا السؤال لا يرد إلا على الطرد, والطرد ليس بحجة. وأما العلة التي ظهر تأثيرها فلا يرد هذا السؤال. ونحن نقول: نعم, وإن كان الطرد ليس بحجة, وإظهار التأثير لا بد منه, ولكن السؤال يبقى, وهو أن يقول السائل: لا يجوز أن يدل الدليل على صحة مثل هذه العلة, أو يقول: لا يجوز أن يظهر له تأثير, فلا بد في الجواب من نقل الكلام إلى ذلك وبأن الدليل قد قام على صحة هذه العلة. فبهذا الوجه صححنا السؤال. وقال الأصفهاني في “شرح المحصول”: فساد الوضع عبارة عن كون الدليل دالا على محل النزاع, وهو مقبول عند المتقدمين. ومنعه المتأخرون, إذ لا توجه له, لكونه خارجا عن المنع والمعارضة.
تنبيهات
الأول: ما ذكرناه من تغاير فساد الوضع وفساد الاعتبار, وأن الأول بيان مناسبة الوصف لنقيض الحكم, والثاني استعمال القياس على مناقضة النص أو الإجماع فهو أعم وهو اصطلاح المتأخرين. وأما المتقدمون فعندهم أنهما مترادفان. ذكره ابن المنير ثم قال: وعندي أنهما ليس باعتراضين زائدين, فإن المناسبة للنقيض إن كان المعترض رد الاستشهاد إلى أصل المستدل فهو “قلب”, وإن رده لأصل آخر فإن كانت جهتا المناسبة للنقيض مختلفين فهو “معارضة”, وإن اتحدت الجهة فهو “قدح في المناسبة”. وإن لم يرد المعترض إلى أصل والجهة مختلفة فهو “معارضة لمعاني الأصول بالمرسلات” فلا تسمع. وأما فساد الاعتبار فحاصله “معارضة”. فإن كان التوقيف أقوى

اكتب تعليقًا