البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص286

أحدها – أنه انقطاع: لأنه إن شرع في الدلالة على حكم الأصل كان انتقالا لمسألة أخرى, وإن لم يشرع لم يتم دليله.
والثاني – أنه لا ينقطع إذا دل على محل المنع: جزم به إمام الحرمين إلكيا الطبري والبروي. وقال ابن برهان: إنه المذهب الصحيح المشهور بين النظار. واختاره الآمدي وابن الحاجب, لأن دلالته تتميم لمقصوده لا رجوع عنه, بل هو تثبيت ركن قياسه, فهو حكم الأصل, كما يبحث في تحقيق علة الأصل, وبالقياس على منع سائر أركان القياس.
والثالث – إن كان المنع جليا فهو انقطاع, أو خفيا, أي يخفى على أكثر الفقهاء فلا, لأنه معذور. وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق, ونقل ابن برهان عنه في المنع: الظاهر أن يتقدم منه في صدر الاستدلال هذه الشريطة بأن يقول: إن سلمت وإلا نقلت الكلام إليه فلا ينقطع.
والرابع – يتبع عرف ذلك البلد الذي فيه المناظرة: فإن الجدل مراسيم, فيجب اتباع العرف, وهو اختيار الغزالي.
والخامس – إن لم يكن له مدرك غيره جاز القياس, وإلا إن كان المنع خفيا لم ينقطع, وإلا انقطع. واختاره الآمدي في غاية الأمل”, ثم إذا قلنا: لا ينقطع, فهل يلزم إقامة الدليل على حكم الأصل؟ قال الشيخ أبو إسحاق: لا, فإنه يقول: إنما قست على أصلي وهو بعيد, لأنه إن قصد إثباته لنفسه فلا وجه للمناظرة, وإن قصد إثباته على خصمه فلا يستقيم منع منعه على حكم الأصل.
ووهم ابن الحاجب فحكى عن الشيخ أبي إسحاق أنه لا يسمع ولا يفتقر إلى دلالة على محل المنع. والموجود في الملخص” وغيره للشيخ سماع المنع.
ثم إذا قلنا: يلزمه الدليل, فإن استدل بنص أو إجماع فذاك, أو بقياس فإن كان بعين الجامع الأول, فقيل: لا يصير منقطعا, لأنه طول من غير فائدة.
والصحيح خلافه, لأنه قد يكون قصده إظهار فقه المسائل والتدريب فيها وتكثير الأصول الدالة على اعتبار الوصف. وإن كان بغيره فقال البروي: يصير منقطعا, لأنه إن حققه في الفرع فقد انتقل إلى علة أخرى, وإن لم يحققه فقد اعترف بالفرق بين الأصل والفرع. وذهب أبو الوليد الباجي وجماعة إلى أنه لا ينقطع, لأن أكثر ما فيه أنه اعترف بأن الأصل الأول قد اجتمع فيه علتان, ولا امتناع فيه. نعم, يلزمه إثبات كل واحدة من العلتين: فإن أثبت ذلك تم له مقصوده, وإن عجز

اكتب تعليقًا