البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص291

الخامس عشر: المعارضة
وهي من أقوى الاعتراضات. قال الأستاذ أبو منصور: وقيل: هي إلزام الجمع بين شيئين والتسوية بينهما في الحكم نفيا أو إثباتا. وقيل: إلزام الخصم أن يقول قولا قال بنظيره
والفرق بينه وبين المناقضة من حيث إن كلا نقض معارضة, بخلاف العكس. وأيضا فالنقض لا يكون بالدليل, والمعارضة بالدليل على الدليل صحيحة.
“قال”: وهي ترجع إلى الاستفهام “قال” وقد اختلفوا فيها: فأثبتها أكثر أهل النظر, وزعم قوم أنها ليست بسؤال صحيح. واختلف مثبوتها في الثابت منها, فقيل: إنها تصح معارضة الدلالة بالدلالة والعلة, ولا تجوز معارضة الدعوى بالدعوى. وهو اختيار أبي هاشم بن الجبائي, وحكاه أصحابه عن الجبائي, ووجدنا في كتابه خلافه. وذكر الكعبي في جدله “جواز معارضة الدعوى بالدعوى. وقال إلكيا الطبري: المعارضة إظهار علة معارضة لعلة, أو لعلل, في نقيض مقتضاها. هذا أصل الباب, ولا يجري إلا في الظنيات ثم يرجح أحد الظنين على الآخر بوجه من وجوه الترجيح. وكذلك المعارضة بعد العجز عن كل اعتراض قدمناه, فإن فساد الوضع والمنع لا يصلح على حياله اقتضاء الحكم حتى يعارض به. وإنما المعارضة حيث لو لم يقدر لاستقلت العلة في نفسها أو جنسها باقتضاء الحكم لوجود أصل الظن المعتبر, ولكن المعارض منع اعتبارها دون ترجيح. فالحرف: المعارضة تبين أنه لا بد من زيادة على أصل الظن المعتبر في هذا المجال على الخصوص.
واحتج أبو بكر الصيرفي على علة صحة الحجاج بالمعارضة بأن الله تعالى أثبتها على الكفار فقال: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الاسراء:42] يعني أن بطلان الوصول إلى ذي العرش علة عجزهم, ومن صح عجزه ثبت نقصه واستحال وصفه بما وصفتم.
واعلم أن المعارضة إما في الأصل أو في الفرع أو في الوصف:
أما المعارضة في الأصل فإن ذكر علة أخرى في الأصل سوى علة المعلل وتكون تلك العلة معدومة في الفرع, ونقول: إن الحكم في الأصل نشأ بهذه العلة التي ذكرتها لا بالعلة التي ذكرها الحنفي في تبييت النية: صوم عين فتأدى بالنية قبل الزوال, كالنفل. فيقال: ليس المعنى في الأصل ما ذكرت, بل المعنى فيه أن النفل من عمل السهولة

اكتب تعليقًا