والخفة, فجاز أداؤه بنية متأخرة عن الشروع, بخلاف الفرض.
قال ابن السمعاني والصفي الهندي: وهذا هو سؤال الفرق, فسيأتي فيه ما سبق وذكره غيرهم أنه لا فرق بين أن تكون العلة يبديها المعترض مستقلة بالحكم كمعارضة الكيل بالطعم, أو غير مستقلة على أنها جزء العلة, كزيادة الجارح إلى القتل العمد العدوان في مسألة القتل بالمثقل.
وقد اختلف الجدليون في قبوله, فقيل: لا يقبل, بناء على منع التعليل بعلتين. قال ابن عقيل: ولأنها ليست مسألة ولا جوابا, وبه جزم أبو بكر محمد بن أحمد البلعمي الحنفي في كتابه الغرر في “الأصول” قال: لأن للمستدل أن يقول: لا تنافي بينهما, بل أقول بالعلتين جميعا. قال: وليست مناقضة لأنها سد مجرى العلة ولم يسد عليه المجيب مناقضة من العلة. وقيل: يقبل, وبه جزم ابن القطان وغيره بناء على جواز ذلك, وعليه جمهور الجدليين “قالوا” لأنه إذا ظهر في الأصل وصفان كل واحد منهما صالح للاستقلال فإنه يتعارض عند النظر ثلاثة احتمالات:
أحدها – أن تكون العلة وصف المستدل خاصة.
والثاني – أن تكون وصف المعترض خاصة.
والثالث – أن تكون مجموع الوصفين.
وإذا تعارضت الاحتمالات فالقول بتعيين واحد منها من غير مرجح تحكم محض, وهل يقتضي إبطال الدليل؟ فيه قولان – حكاهما الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب:
أحدهما – أنه يتم دليل المسئول بالمعارضة, لأنه إن كان صحيحا فما يعارضه به خصمه يستحيل دليلا. وإن لم يكن صحيحا فعليه أن يرى المستدل فساده. فإن لم يقدر بان عجزه.
والثاني – أنه ما لم يفسد المسئول تلك المعارضة لا يتم دليله – لجواز أن تكون المعارضة هي الصحيحة ودليل المسئول يشبهه, غير أن السائل عجز عن إيراد ما يفسده.
واعلم أن بناء الخلاف في قبول هذا السؤال ورده على تعليل الحكم بعلتين. فإن جوزنا لم يقبل, وإلا قبل: ذكره إمام الحرمين في “البرهان “وإلكيا الطبري, ونازعه شارحه ابن المنير فقال: نحن وإن فرضنا جواز اجتماع العلل المستقلة فإنه يتجه ذلك إذا شهدت الأصول بالاستقلال والتعداد. وإنما يتحقق ذلك إذا شهد لكل علة أصل انفردت فيه ثم اجتمعت في محل آخر, كاجتماع الحيض والإحرام, فإن استقلال كل