البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص298

أولى. وفيه لطيفة, وهي أنه يوقف المستدل عن نوبة أخرى من الترجيح, لأنه قد اختلف مثلها, فيحتاج المستدل حينئذ إلى ترجيحين أو ترجيح أقوى من ذلك الأقوى فيضيق عليه نطاق الكلام وهو غرض المناظرة وفي ذكر الأقوى اختصار “انتهى”. ولا خلاف أنه لو قابل ترجيح المستدل لا يقبل الاستغناء به عن أحدهما, فإن في الواحد كفاية, والزيادة توجب الإثبات, لأن ذلك غير منصبه.
الثانية: هل يقبل معارضة المعارضة بدليل مستقل؟
اختلفوا على مذاهب:
أحدها: نعم, لأنه دليل كالأول, فجاز أن يعارض. وعلى هذا يتساقطان ويسلم الدليل الأول من المعارض, قال المقترح: وكلام إمام الحرمين في تعارض النصين يقتضي اختياره.
والثاني : لا يقبل وإن قبلنا أصل المعارضة, لانتشار الكلام وأدائه إلى الانتقال, وإذا قبلنا ترجيح المستدل لدليله على ما عارض به السائل, فهل يشترط أن يكون منشأ الترجيح مذكورا في الدليل؟ قيل: يجب, لأنه لو تركه أولا لكان ذاكرا لبعض الدليل. وقيل: لا يجب, لأن مراتب المعارضة لا يعرفها المستدل في بدء استدلاله, فيؤدي إلى المشقة, بخلاف الاحتراز لدفع النقض, بدليل أنه إذا تعارض النصان سمع الترجيح من المستدل بالاتفاق, مع أنه لا يشترط أن يكون في نص المستدل ما يشير إلى الترجيح.
والثالث : وهو اختيار الآمدي التفصيل: فإن كان التفصيل وصفا من أوصاف العلة تعين ذكره, وإلا فلا, لأنه قد أتى بكمال الدليل, والترجيح أجنبي عنه.
تنبيه :
قسم ابن السمعاني المعارضة إلى ما تكون بعلة أخرى, وإلى ما هي بعلة المعلل بعينها, فالمعارضة بعلة أخرى تارة تكون في حكم الفرع, وتارة في علة الأصل – وقد سبقا – وأما المعارضة بعلل المعلل فتسمى “قلبا” وقد سبق حكمه.
وقال إلكيا الطبري: قسم الجدليون المعارضة إلى ثلاثة أقسام: معارضة الدعوى بالدعوى والخبر بالخبر, والقياس بالقياس:
فأما معارضة الدعوى بالدعوى فلا معنى لها إلا على تقدير وقع التشنيع.

اكتب تعليقًا