البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص299

وأما معارضة الخبر بالخبر فصحيحة, مثل أن يسأل عن قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها, فيقول: لأنه عليه الصلاة والسلام قال: “من نام عن صلاة أو نسيها” 1 الحديث, فيرجع الكلام بعده إلى الترجيح.
وأما معارضة المعنى بالمعنى فعلى قسمين: “أحدهما” بين أصلين مختلفين. و “الثاني” من أصل واحد. ثم يتنوع نوعين: “أحدهما” في ضد حكمه فيكون معارضة صحيحة و “الثاني” في عين حكمه ولكن يتعذر الجمع بينهما.
فما كان بين أصلين مختلفين فهو الأصل في المعارضات. مثاله: طهارة الوضوء حكمية فتفتقر إلى النية, قياسا على التيمم. فيقول المعارض: طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية, قياسا على إزالة النجاسة فلا بد عند ذلك من الترجيح.
وأما ما كان من أصل واحد على الضد فضربان: “أحدهما” أن يجعل الأصل الواحد بينهما معنيين مختلفين. و “الثاني” أن يجعل نفس ما علل به معنى له.
فالأول كقوله: لما كان عدد الأقراء معتبرا بالمرأة وجب أن يعتبر بها عدد الطلاق, لأن البينونة متعلقة بها. فيعارضه بأنه يجب أن يعتبر بالفاعل قياسا على العدة. وفي الثاني يقول: نفس هذا المعنى يدل على أن الاعتبار بالفاعل, كالعدة.
قال: وأما معارضة الفاسد بالفاسد فهل تجوز؟ إن أمكنه إيضاح الفساد فلا يمنع منها. ومثلها بقول بعضهم: لا يصير مفرطا بتأخير الزكاة, فلا يلزم إخراجها إذا تلف المال أو مات. فيقال: ولا يجب عليه الزكاة بحال من حيث إنه بتأخيرها ولا تركها أصلا.
“قال”: وقد يعارض المحال بالمحال: كقول الحنفي: ما أدركه المأموم من صلاة الإمام فهو آخر صلاته. فيقال له: لو جاز أن يكون آخر بلا أول جاز أن يكون أول بلا آخر, ولو جاز أن يكون ماء لا نجس ولا طاهر جاز أن يكون ماء نجس وطاهر بناء على أن القابل للضدين لا يخلو عن أحدهما.
“قال”: وهذا النوع ليس بمعارضة حقيقة ولكن قصد به امتحان المذاهب. “انتهى”.
ـــــــ
1 بهذا اللفظ لم أجده, وروى البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب من نسي صلاة فليصليها إذا ذكره……, حديث “597” عن النبي ثلى الله عليهةسلم قال: “من نسي صلاة فليصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذالك {وأقم الصلاة لذكري} ورواه مسلم “4778” حديث “684”.

اكتب تعليقًا