البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص305

فصل :
ذكروا أن جميع الأسئلة ترجع إلى المنع والمعارضة, لأنه متى حصل الجواب عن المنع والمعارضة تم الدليل وحصل الغرض من إثبات المدعى ولم يبق للمعترض مجال, فيكون ما سواها من الأسئلة باطلا فلا يسمع, لأنه لا يحصل الجواب عن جميع المنوع إلا بإقامة الدليل على جميع المقدمات وبيان لزوم الحكم فيها وإلا لاتجه المنع. وكذلك لا يحصل الجواب عن المعارضة إلا ببيان انتفاء المعارض عن كلها وبيان كيفية رجوعها إلى ذلك:
أما الاستفسار فلأن الكلام إذا كان محتملا لا يحصل غرض المستدل إلا بتفسيره, فالمطالبة بتفسيره تستلزم منع تحقيق الوصف ومنع لزوم الحكم عنه, فهو راجع إلى المنع.
وأما التقسيم فهو راجع إلى المنع أو المعارضة, لأن الكلام إذا كان محتملا لأمرين فيضطره المنع إلى اختيار القسمين, وحينئذ يتجه عليه المنع أو المعارضة.
وأما المطالبة فهي مع لزوم الحكم عن الوصف فهي داخلة في النقض.
وأما النقض فمعارضة, لأنه يبطل العلة.
وأما الفرق فكذلك, لأنه ما يكون بدا معنى في الأصل أو في الفرع عن المعنى الذي علل به المستدل.
وأما الكسر فهو نوع من النقض, والنقض معارضة. وأما القول بالموجب فهو راجع إلى المنع, لأنه عبارة عن تسليم الدليل مع استيفاء النزاع في الحكم, وذلك منع لزوم الحكم مما ادعاه المستدل.
وأما القلب فمعارضة في الحكم, وقيل: إنه راجع إلى المنع.
وأما عدم التأثير فمعارضة في المقدمة, وذلك لأن المستدل إذا احتج بالقياس فقال له المعترض: ما ذكرته من المعنى الجامع غير صالح للعلية لثبوت الحكم بدونه كان ذلك معارضة في المقدمة, لأن ثبوت علية الوصف الجامع مقدمة في القياس.
وحاصله راجع إلى القدح في كون الجامع علة ببيان ثبوت الحكم بدون جزء من أجزاء العلة, وهو في الحقيقة معارضة في العلة, لأن المستدل يدعي كون المجموع المركب علة, والمعترض لعدم التأثير يبين كون بعض المجموع علة لا ذلك المجموع كله,

اكتب تعليقًا