البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص306

وذلك معارضة للكل بالبعض, وهو لطيف غامض.
وأما الترجيح فهو معارضة في حكم المسألة, وكيفية توجيهه أن يقال: موجب ما ذكرنا من الدليل راجح على ما ذكرتم ويبينه بطريقه, فلو لم يثبت موجبه للزم الترك بالدليل الراجح, وإنه ممتنع. وللخصم أن يمنع أنه غير الأول, لأنه شرط الغير أن يكون مغايرا له ذاتا, بمعنى أنه يمكن وجود كل منهما بدون الآخر, احترازا من المطلق والمقيد, فإن كان من المستدل فهو معارضته لما اعترض به المعترض, كان المعارضة عبارة عن إقامة دليل يوقف به دليل خصمه. والترجيح كذلك. لأنه يقتضي ثبوت الراجح, فيدفع ما أبداه المعترض لكونه مرجوحا. وأما فساد الوضع فهو منع لزوم الحكم عن الدليل, لأن ثبوت الحكم بالقياس بشرط أن لا يكون النص موجودا لكن النص موجود.
وأما فساد الاعتبار فيرجع إلى المنع, لأنه مع ثبوت القياس على مخالفة النص وقد وجد النص واعتبار القياس على وجوده اعتبار فاسد, فلا يترتب عليه الحكم, فإذا فساد الاعتبار راجع إلى منع لزوم الحكم, وأما دعوى كون محل النزاع لا يجوز فيه القياس فهو راجع إلى المعارضة في العلة أو في الحكم.
وإذا علمت رجوع جميع الاعتراضات إلى المنع والمعارضة فاعلم أن بعضهم زعم أن المعارضة راجعة إلى المنع.
فائدة :
قال بعضهم: حال المتناظرين, أو الناظر مع نفسه, في طلب وجه الحكم الشرعي كحال الخصمين بين يدي الحاكم, فالمستدل كالمدعي, والسائل كالمدعى عليه, والحكم المطلوب كالحق المدعى به. وأصل القياس في الشاهد. وعلة الأصل كنطق الشاهد بأداء شهادته. والشرع الذي هو الكتاب والسنة الحاكم الذي ينفذ الحكم أو يرد, بالتصديق أو بالتكذيب. ورد السائل القياس لوجود النظر كتزييف الشهود وردهم بأمر لازم لا خلاف فيه. والممانعة في حكم الأصل ووصفه كإنكار حضور الشهود. والممانعة في وجود علة الأصل كإنكار شهادتهم, ومثله إنكار وجود العلة في الفرع, والوضع الفاسد كتنافي الشهادة وتوافقها. والمطالبة بالدليل على صحة العلة كتكليف المدعي تعديل الشهود. والنقض كإظهار كذب الشهود في مثل ما شهدوا به عليه. والقول بالموجب كتفسير الشهادة بما يحتملها ليخرج من عهدتها بالشيء المدعى به. والمعارضة

اكتب تعليقًا