البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص307

كمقابلة الشهود ببينة تشهد بخلافها, فتتهافت الشهادتان, وكلها مفسدة للقياس, وإذا سلم منها كان معمولا به.
مسألة
قال البلعمي: الانقطاع كاسمه, وحكمه مقتضب من لفظه, وهو قصوره عن بلوغ مغزاه, وعجزه عن إظهار مراده ومبتغاه. وقال الصيرفي: الانقطاع من المجيب ما دام السائل مطالبا يكون إما بالخروج من مسألة إلى مسألة عن جواب ما سأل عنه, أو الاعتراف بأن لا جواب عنه, أو كون ما يدفعه عدله على نفسه إما جحد الضرورة أو سمع أو غير ذلك من الأصول, أو السكوت عن الجواب بعد أن أخذ فيه.
وانقطاع السائل بأن لا يكون معه زيادة في سؤاله, وقد يتهيأ للسائل أن يقول: هذا مذهب صحيح وإليه كنت أدعوك اللهم إلا أن يكون ما قد ظهر من الخلاف يدل على خلاف هذا. والخروج من مسألة إلى أخرى لا يتصل لمناقضة الخصم أو السكوت بعد أن يقع الجواب.
قال الأستاذ أبو منصور: الانقطاع عبارة عن العجز عن بلوغ الغرض المقصود إما بانتقاله من دليل لم يصححه إلى دليل آخر. واختلفوا فيمن سئل عن مسألة فأجاب بالدليل, فقيل: انقطاع, والتحقيق: إن كان فيه تنبيه على الحكم لم يكن انقطاعا ولا انتقالا. وهذا كما سأل إسحاق الحنظلي الشافعي عن بيع دور مكة فقال: “هل ترك لنا عقيل من رباع؟” 1 وهذا إنما هو دليل استدل به على جواز البيع.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب الحج باب توريث دور مكة وبيعها…. حديث “1558” ورواه مسلم “3/1233” برقم “1614” مختصرا.

اكتب تعليقًا