البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص312

قبول السفرجلة ونحوها على سائر المذاهب. وكذا لو صرح بها, ولا لوم على الفقيه إذا قال: لا يستحق الموصى به أكثر من ذلك, فكذلك إذا عدل الموصي عن التعيين وقال: ادفعوا له سهما أو جزءا. وقد اتفقنا على أن “الأكثر” لا ينضبط. وكذلك الأوسط” لتعدد حال الوسائط, فلم يبق من الأطراف الثلاثة إلا “الأقل” فكان كما لو صرح, فاللائمة حينئذ على الموصي لا على المفتي. واعلم أن بناء مسألة على أخرى إن كان قبل الشروع في الاستدلال فلا خلاف في جوازه, وإن كان بعده فإن ابتدأ الدلالة ولم يذكر أنه يريد البناء فلا يخلو: إما أن يكون من الأصول, كاستدلال المالكي على الحنفي بإجماع أهل المدينة في مسألة الأذان. فإن سلم الحنفي تسليما جدليا عدل إلى غيره من الأسئلة, وإلا قال له المسئول: هذا أصل من أصولي, وأنا أبني فرعي على أصلي, فإن سلمت وإلا نقلت الكلام, فإن نقل جاز, وإن قال: لا أسلم ولا أنقل الكلام إليه لم يكن له ذلك.
وإن كان الذي بنى عليه فرعا يمانعه السائل, فإن أراد نقل الكلام إلى مسألة البناء فهل يجوز ذلك؟ قال أبو علي الطبري: ليس له ذلك, لأنه انتقال. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: له ذلك, وهو الصحيح عندي, اعتبارا ببنائها على أصل من الأصول الظاهرة.

اكتب تعليقًا