البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص325

تنبيهان
الأول: قيل: ينبغي أن يستثنى من المنافع الأموال, فإن الأصل فيها التحريم, لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن دماءكم وأموالكم.” الحديث1. وهو أخص من الدليل الذي استدلوا به على الإباحة فيقضى عليها.
قلت: قد نص الشافعي في الرسالة2 على ذلك فقال: أصل مال كل امرئ يحرم على غيره إلا بما أحل به وذكر قبله أن النكاح كذلك, والنساء محرمات الفروج إلا بعقد أو بملك يمين. فجعل الأصل في الأموال والأبضاع التحريم, ثم قال آخره: وهذا يدخل في عامة العلم. قال الصيرفي: وهو كلام صحيح لا ينكسر أبدا, وهو أن ينظر في الأصل إلى الشيء المحظور كائنا ما كان من دم أو مال أو فرج أو عرض, فلا ينتقل عنه إلى الإباحة إلا بدليل يدل على نقله. انتهى. وينازع فيه تخريج الماوردي مسألة النهر المشكوك في أنه مباح أو مملوك على هذا الخلاف. ثم إن سلم فغير محتاج إليه, لأن وضع المسألة في أصل المنافع التي لم تطرأ عليها يد ملك ولا اختصاص.
الثاني : من القواعد المترتبة على هذا الأصل القول بالبراءة الأصلية, واستصحاب حكم النفي في كل دليل مشكوك فيه حتى يدل دليل على الوجوب, كما في تعميم مسح الرأس في الوضوء. وكلام القرافي يقتضي أن تلك غير هذه المسألة, وليس كذلك وجعل البراءة الأصلية هي استصحاب حكم العقل في عدم الأحكام, وليس كما قال, فإن البراءة تكون في العدم الأصلي, والاستصحاب يكون في الطارئ: ثبوتا كان أو عدما.
الثالث: ليس المراد بالمنافع هنا مقابل الأعيان بل كل ما ينتفع به, ولهذا قال الرافعي عن الأصحاب: الأصل في الأعيان الحل, ثم المراد بالنفع المكنة أو ما يكون وسيلة إليها, وبالمضرة الألم أو ما يكون وسيلة إليه.
ـــــــ
1 رواه البخاري في مواضع كيرة ومنها كتاب العلم باب قول التبي صلى الله عليه وسلم: “رب مبلغ … حديث “67” ورواه مسلم “3/1305” مالب القسامة والمحاربين باب تفليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال حديث “1679”.
2 الرسالة ص “344”.

اكتب تعليقًا