التعلق بالأولى
قال إلكيا: وهذا باب تنازعوا في تعيينه بعد اتفاقهم على أن ما جمع معنى الشيء وأكثر منه فهو أولى منه, وقد نطق القرآن بأمثاله. قال تعالى لمن اعتل عن التخلف بشدة الحر: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا} [سورة التوبة: 81] يعني: فليتخلفوا عنها. وقال تعالى: {ورسوله أحق أن يرضوه} [سورة التوبة: 62] لأن حقهم أوجب ونعمتهم أعظم. وقال: {والفتنة أكبر من القتل} [سورة البقرة: 217] وقال: {وهو أهون عليه} [سورة الروم: 27] وقال صلى الله عليه وسلم: “فدين الله أحق أن يقضى” 1 وقال العلماء: إذا حرم التأفيف فالضرب أولى بالتحريم. وقال الشافعي: إذا جاز السلم مؤجلا فهو حالا أجوز, وإذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أولى, وإذا قبلت شهادة الفاسق في أسوأ حاليه – أعني قبل التوبة – فبعد التوبة أولى. وأبو حنيفة يقول: وطئ الزوج الثاني إذا كان يرفع الثلاث فلأن يرفع [ما] دونها أولى.
قال الطبري: والذي يجب أن يحصل أن التعلق بعد إيضاح الإجماع في أصل المعنى, فإن الترجيح زيادة في عين الدليل أو في مأخذه, وليس الأولى عين الدليل ولا ركنا منه, وإنما يتبين ذلك بشيء, وهو أنه إذا بان المعنى الحاضر غيره بطل التعلق, كقول أبي حنيفة رحمه الله: هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونه أولى, فإنا بينا أن لا هدم, وإذا امتنع القول بالهدم فلا جمع قال: ولسنا نرى في التعلق كثير فائدة من حيث إثبات الحكم, نعم نبه على معنى الأصل كما نطق به القرآن, فهو يرجع إلى التنبيه على العلة, وليس شيئا زائدا.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب الصوم باب من مات وعليه صوم حديث “1953” عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال “نعم, قال: فدين الله أحق أن يقضى” ورواه مسلم كتاب الصوم باب قضاء الصوم عن الميت. حديث “1148”.